الأمراض الجلدية وتأثيرها على النظام الصحي المنهك في غزة وسط نقص الأدوية والتحديات الإنسانية
يشهد قطاع غزة موجة متزايدة من الأمراض الجلدية المعدية تشمل الجدري المائي والجرب والقمل، وأمراض أخرى ترتبط بالظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها أعداد كبيرة من النازحين في مراكز الإيواء المكتظة. وأوضح الطبيب أبو عفش لوكالة الأنباء الألمانية أن هذه الأمراض تنتشر بفعالية في البيئات المزدحمة التي تفتقر إلى شروط النظافة الشخصية الجيدة، حيث يصعب الحصول على الماء النظيف ومواد التنظيف الأساسية كالصابون والمطهرات. ويضيف أبو عفش أن نقص الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية في المراكز الصحية وفي القطاع الخاص يشكل عائقا كبيرا أمام الاستجابة لهذه الموجة، مما يؤدي إلى تفاقم الحالات وزيادة حجم الضغوط على المنظومة الصحية المنهكة أصلا.
ويشير العاملون في المجال الصحي إلى أن النقص الحاصل لا يقتصر على علاج الأمراض الجلدية فقط، بل يشمل علاجات الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى المواد اللازمة لمرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى علاج منتظم. وأكد هؤلاء أن نقص الموارد الطبية ونقص قدرات العزل والرعاية المنتظمة في مراكز الإيواء تزيد من المخاطر الصحية، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات والقوارض.
من جهة أخرى، حذر مسؤولو الصحة من انتشار الأمراض المعوية المرتبطة بتلوث المياه والغذاء نتيجة شح المياه النظيفة وتراجع خدمات الصرف الصحي. أما سوء التغذية فيزيد من هشاشة المناعة لدى الأطفال والحوامل وكبار السن، مما يعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة.
وفي السياق نفسه، أوضح عدنان حمودة، منسق وزارة الدولة لشؤون الإغاثة في غزة، أن ما يصل من إمدادات لا يفي بالحاجة، حيث يبلغ عدد الشاحنات الداخلة 150 إلى 200 يوميا بينما تحتاج غزة ما بين 600 وألف شاحنة يوميا لتغطية الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية. كما أكد على أن أكثر من 750 مركز إيواء يعاني من ظروف صعبة تساهم في تفشي الأمراض.
ويشير الخبراء إلى أهمية تحسين ظروف الإيواء وتأمين المياه النظيفة ومواد النظافة كعنصر وقائي أساسي إلى جانب ضرورة تلبية الاحتياجات الدوائية والطبية من أجل السيطرة على تفشي هذه الأمراض والحد من تفاقمها. ويدعون إلى استجابة صحية وإنسانية شاملة تشمل توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والمياه النظيفة وتحسين بيئة المراكز التي تستضيف النازحين لضمان الحد من انتشار العدوى وتحسين الوضع الصحي في القطاع.
