1 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

اتفاق الإطار يشكل اختباراً حاسماً لسيادة لبنان في مواجهة سلاح حزب الله

6 يوليو 2026 طلال أبوسير
اتفاق الإطار يشكل اختباراً حاسماً لسيادة لبنان في مواجهة سلاح حزب الله

تشهد منطقة جنوب لبنان اليوم مرحلة مفصلية تمزج بين الأبعاد الأمنية والسياسية، حيث يتحول “اتفاق الإطار” من مجرد صيغة تفاوضية إلى اختبار مصيري لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها في مواجهة سلاح حزب الله الذي يواصل تمسكه وهو ما يتقاطع مع نشاطات إسرائيلية متصاعدة وتدخلات إقليمية ودولية مدفوعة بمصالح إيرانية وأميركية متداخلة.

وفي تصريح لخبير عسكري واستراتيجي، خالد حمادة، خلال برنامج “التاسعة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، أشار إلى أن المشهد الأمني والسياسي الحالي يندرج ضمن شبكة من المصالح الإقليمية، حيث يتقاطع القرار اللبناني مع مفاوضات إيرانية أميركية، مما يجعل نجاح الدولة اللبنانية في إنفاذ اتفاق الإطار في الجنوب أمراً حاسماً لتجنب تصعيد عسكري جديد.

ويؤكد حمادة أن حزب الله يربط مفهوم “الانتصار” ليس بنتائج المواجهات العسكرية المباشرة مع إسرائيل، التي يرى أنه أخفق فيها، بل بنجاح مهمته في إبقاء لبنان كورقة على طاولة المفاوضات الإيرانية، مستنداً إلى استمرار تأثير الحزب في القرار الأمني اللبناني، مما يُبقي إيران قادرة على حيازة أوراق مفاوضات بلسان حزب الله.

ويتضمن الخطاب الإيراني تصريحات تؤكد أن آلاف اللبنانيين سقطوا لأجل طهران، وهو ما يفسر ارتباط الحزب بقرار يعبّر عن أقليته داخل لبنان، بينما تعارض غالبية اللبنانيين هذا التوجه الذي يحول بلادهم إلى ساحة لحسابات خارجية.

ويشير حمادة إلى التباين بين الواقع النيابي والشارع اللبناني، مستبعداً وجود أكثرية شعبية لحزب الله وحلفائه في البرلمان، خاصة وأن رئيس الجمهورية يحظى بدعم أكثرية نيابية وسياسية مستقلة عن الحزب.

وفي سياق العلاقات الأمنية، يربط حمادة بين قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحزب، حيث يتحرك كلا الطرفين ضمن سياسات موجهة من قوى أكبر؛ نتنياهو يتبع المعايير الأمريكية بحذر في الملف اللبناني، فيما يلتزم حزب الله بالخط الإيراني.

ويرى أن الولايات المتحدة تفرض وضع معايير عملياتية لاستعادة السيطرة اللبنانية على المناطق التي تحت الاحتلال الإسرائيلي، لكن تنفيذ ذلك يواجه تعقيدات في ظل التواجد الحزبي، وغياب تحرك واضح من الدولة اللبنانية نحو فرض سيادتها عبر الجيش.

ويحذر من استمرار تأجيل تنفيذ الاتفاق وتحويله إلى خطوات عملية من شأنه إعادة إنتاج واقع يشبه الاحتلال، حيث يُجبر السكان على التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي لتلبية حاجاتهم اليومية، الأمر الذي يعتبره حمادة مغامرة كبيرة تهدد مستقبل الجنوب والدولة اللبنانية.

وبحسب الخبير العسكري، فإن استمرار الانتشار العسكري المزدوج بين جيش لبنان الجنوبي وحزب الله سيعيد الجنوب إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي، مما يطرح احتمال اندلاع صراع جديد.

ومع رفضه لإمكانية تحول تنفيذ الدولة لمهامها إلى حرب أهلية، يؤكد حمادة رغبة اللبنانيين، وخاصة في الجنوب، في استعادة الدولة ورفضهم للانزلاق في مواجهة داخلية مع حزب الله، معتبراً أن الخطاب الذي يروج لاحتمالات ظهور نزاعات داخلية هو محاولة من أطراف داخلية محسوبة على “الدولة العميقة” للتمسك بمفاصل أمنية وإدارية.

في المجمل، يبرز اتفاق الإطار كاختبار لشروط السيادة اللبنانية الحقيقية، ونجاحه أو فشله يعكس عمق التحديات التي تواجه الدولة لبسط نفوذها وتحقيق الاستقرار في مواجهة تأثيرات إقليمية ودولية معقدة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب