31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ممرات هرمز بين “حق الحماية” ولعبة الخرائط: سيناريوهات المستقبل بعد استراحة التشييع

6 يوليو 2026 طلال أبوسير
ممرات هرمز بين “حق الحماية” ولعبة الخرائط: سيناريوهات المستقبل بعد استراحة التشييع

تشهد منطقة الخليج، وخاصة مضيق هرمز الاستراتيجي، تصعيداً في التوترات الأمنية والعسكرية رغم جمود الساحة السياسية. تتسم هذه الفترة بتراجع ملحوظ في حركة الملاحة البحرية في المضيق، مع تسجيل حالات تشويش على ناقلات تجارية وظهور رسائل لاسلكية مجهولة المصدر، ما يزيد من المخاوف الدولية. في هذا الإطار، جرى الحديث في برنامج “سياق الحدث” على شاشة الجزيرة، حول الصراع الدولي في مضيق هرمز، الذي يجمع إرادات متناقضة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وسط تحركات أوروبية لتنظيم قوة بحرية مشتركة تهدف إلى تأمين تدفق إمدادات الطاقة العالمية وكسح الألغام البحرية.

وفي تصريح لموقع أكسيوس، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجود توافق مع طهران على “استراحة لمدة أسبوع” في المحادثات، بمناسبة فترة تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مع التزام الطرفين بعدم إطلاق النار. وأبدى ترمب دهشته من حجم الحشود والمشاعر في التشييع، معتبراً أن الإيرانيين يبحثون عن اتفاق و”يتوسلون” لذلك، مع تأكيده على قدرته على القضاء على الجميع لكنه يريد استمرار التفاوض. من جهته، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي التحالف الغربي من أي تحركات عسكرية في المضيق، مؤكداً أن أمن الملاحة مسؤولية حصريّة للدول الساحلية، ومستبعداً أن يتحول المضيق لساحة استعراض عسكري قوامه القوى الخارجية.

على المستوى التقني، تم تفكيك الخرائط البحرية في المضيق إلى ثلاثة مسارات رئيسية. وأبرز التحليل العسكري التهديد الرئيسي المتمثل في “أسطول البعوض” الإيراني من الزوارق الحربية السريعة التي تستهدف اعتراض السفن بشكل سريع ومتكرر. يتفق الخبراء على أن إيران تستخدم ملف مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية لتعويض تراجع نفوذها المتعدد في الإقليم، وتخفيف الضغوط على برنامجها النووي والصاروخي، حيث يُعتبر المضيق ورقة تفاوض أخيرة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.

ويبرز من التحليل استراتيجيتان متبادلتان: الأولى أمريكية تهدف إلى “المحافظة على الوضع القائم” مع تقديم تنازلات اقتصادية محدودة، والثانية إيرانية ترفض التخلي عن السيطرة البحرية ورفع العقوبات بشكل كامل. ويقع في قلب النزاع الخلاف على آليات العبور وفرض الرسوم الجمركية وحقوق السيطرة.

أما بالنسبة للسيناريوهات المستقبلية، فقد رُسمت حالتان رئيسيتان: استمرار المواجهة اليومية المتبادلة، وهو الأكثر ترجيحاً حالياً مع مرور 20 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم الأولية في سويسرا دون تقدم حقيقي؛ والسيناريو الثاني المرتبط بحدوث اختراق دبلوماسي يؤدي لفتح المضيق كاملاً وإزالة العوائق البحرية، في ظل المفاوضات المرتقبة خلال يوليو/تموز الجاري.

يُعد المسار الجنوبي التابع لعُمان، والذي يمتد على 82 كيلومتراً، الأعمق والأعرض خارج مناطق التوتر الإيرانية، مما يجعله الخيار المفضل لأكبر السفن والناقلات التي تبحث عن عبور آمن. ويشهد هذا المسار تعززاً في التنسيق الأمني لضمان حركة تدفق الطاقة، مع تحولات في خارطة النفوذ البحري في المنطقة بعيداً عن مراقبة الحرس الثوري الإيراني.

هذه التطورات تبرز أهمية الممرات البحرية في مضيق هرمز كمسرح لصراع إقليمي ودولي مع تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية، مما يجعل مراقبة الأوضاع هناك أمراً حيوياً للحفاظ على استقرار الإمدادات والأمن البحري.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب