31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

بين اتفاقي 17 أيار و26 حزيران: مخاطر الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي وشبح الحرب الأهلية

1 يوليو 2026 طلال أبوسير
بين اتفاقي 17 أيار و26 حزيران: مخاطر الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي وشبح الحرب الأهلية

يشكل الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو 2026 محطة مثيرة للجدل في ملف النزاع المزمن بين البلدين. إذ ينص الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ربطاً بتمكين الجيش اللبناني من السيطرة الكاملة ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، في إشارة واضحة إلى حزب الله. رغم ذلك، فإن هذا الشرط يواجه رفضاً داخلياً واسعاً في لبنان، حيث اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الاتفاق أسوأ من اتفاق 17 مايو 1983، وهو اتفاق سابق فشل وأدى إلى موجة من العنف الداخلي.

الاتفاق الحالي يحمل في طياته مخاطر كبيرة تتمثل في ترسيخ حالة الجمود وتأجيل حل القضايا الجوهرية للنزاع، لاسيما مع استمرار وجود سلاح حزب الله الذي يتمتع بقدرات عسكرية تعتبر الجيش اللبناني غير مؤهل لمواجهتها. ويُعد هذا الاتفاق استمراراً لمسار معقد ربط فيه الملف الأمني بالسياسي والدبلوماسي، حيث لا تضمن البنود انسحاباً كاملاً وحقيقياً لإسرائيل بل تمنحها شرعية للبقاء في المنطقة الأمنية ما بعد الانسحاب الجزئي.

المعاناة اللبنانية تأتي من طبيعة نظام المحاصصة الطائفية الذي يعزز وجود مجموعات مسلحة ترتبط بمرجعيات إقليمية، وهو ما يعقد من مهمة تحقيق سيطرة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في جنوب لبنان. وهذا الواقع يجعل تنفيذ الاتفاق على الأرض أمراً مستحيلاً برأي العديد من المحللين اللبنانيين والدوليين، كما يرفعه حزب الله باستمرار كثقل موازن ورافض لأي شكل من أشكال نزع السلاح.

من ناحية أخرى، يشير تحليل مقارن لاتفاق 1983 واتفاق 2026 إلى أن كلاهما فشل في إحداث تقدّم حقيقي بسبب غياب توافق إقليمي ودولي حول طبيعة الحل، فضلاً عن الانقسامات الداخلية التي تؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع الأهلي في لبنان عند كل محاولة للتفاوض مع إسرائيل بمفردها.

أما على المستوى السياسي اللبناني، فقد ظهر الخلاف جلياً بين مكونات السلطة، حيث يرفض حزب الله وحلفاؤه الاتفاق ويصفونه بأنه استسلام لإسرائيل، بينما يعبر رئيس الجمهورية جوزيف عون عن موقف إيجابي، مؤكداً سيادة لبنان ومفاوضته عن نفسه. هذا الخلاف العميق يضع الاتفاق على شفير الهاوية، ويجعل من فرص تنفيذه دون صدامات داخلية معدومة، كما يزيد من احتمال تجدد النزاعات الطائفية التي أعادت الحرب الأهلية في لبنان في الماضي.

في السياق الإسرائيلي، يعتقد مسؤولون أن الاتفاق يوفر غطاءً للبقاء العسكري المفتوح في جنوب لبنان، بينما يرى محللون عسكريون أن تفكيك سلاح حزب الله أمر مستحيل، مما يجعل الاتفاق إطاراً لاستمرار حالة عدم الاستقرار بدلاً من إنهائها.

بناءً على ذلك، تبدو الاتفاقية مجازفة كبيرة لجميع الأطراف، تحمل مخاطر تعزيز الانقسامات الداخلية اللبنانية وتأجيل الحل الحقيقي للنزاع مع إسرائيل، ممثلة بنزع سلاح الجماعات المسلحة واحترام السيادة الكاملة للبنان من دون الشروط السياسية والعسكرية المعقدة التي تضعها حالياً الاتفاقية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب