31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

بغداد تكشف تفاصيل بدء تتبع شبكة فساد انتخابية منذ أكتوبر الماضي

30 يونيو 2026 طلال أبوسير
بغداد تكشف تفاصيل بدء تتبع شبكة فساد انتخابية منذ أكتوبر الماضي

في تطور مهم على صعيد مكافحة الفساد في العراق، كشف الدكتور عبد الرحمن المشهداني، الاقتصادي والمرشح البرلماني السابق، عن بدء التحقيق في إنفاق انتخابي غير عادي منذ أكتوبر 2025. حيث رصدت محكمة النزاهة بلاغات بشأن مبالغ ضخمة تم صرفها في حملات انتخابية وصفت بأنها «مثيرة للشك والريبة» بتورط مسؤولين ومرشحين. وأوضح المشهداني أن الإنفاق في بعض الدوائر بلغ نحو نصف مليار دينار عراقي (قرابة 400 ألف دولار)، ووصل في قوائم أخرى إلى ملياري دينار. وأشار إلى دور رجل الأعمال عدنان الجميلي في تمويل حملات انتخابية متعددة، ما أدى إلى توسيع دائرة التحقيقات التي ضمت نواباً ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين. وأكد المشهداني أن الحكومة استغلت فترة عطلة البرلمان لتسريع الإجراءات القانونية، ورفع الحصانة البرلمانية أصبح يتطلب فقط موافقة رئيس البرلمان دون تصويت، ما ساهم في تسهيل عمليات الاعتقال. وبرزت هذه القضية كثاني أكبر ملفات الفساد في العراق، إذ كشفت عن شبكة متشابكة تستخدم المال العام وعقود الدولة لتحسين مواقعها السياسية. وقال المشهداني إن الحكومة لا تركز فقط على الملاحقة القضائية، بل تسعى لاسترداد أموال نزفت جراء الفساد، والتي تُقدّر بين 700 و800 مليار دولار على مدى السنوات الماضية. حتى الآن، تم ضبط مبالغ تتراوح بين ملياري إلى ملياري ونصف مليار دولار من 20 شخصية متهمة، وهي أموال ستُودع في حساب خاص لتدعيم الموازنة العامة للدولة. ويستمر التحقيق في القضية مع وجود أوامر قبض بحق أكثر من 20 شخصية بينهم نواب، مع توقعات بتعزيز استرداد الأموال. وعبر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن عدم وجود حصانة لأي متهم بالفساد، مؤكدًا التزام الحكومة بإنهاء هذه الظاهرة ومطالبة المرتكبين بإعادة الأموال إلى الشعب. وتتوافق هذه التحركات مع تحذيرات تقارير محلية ودولية من تحول الفساد في العراق إلى منظومة معقدة تجمع المصالح السياسية والاقتصادية، ما يجعل هذه الحملة استثنائية في تاريخ البلاد. ويشير خبراء إلى أن حجم الإنفاق الانتخابي الكبير لا يمكن تفسيره بالمداخيل الرسمية للمرشحين، ما دفع السلطات إلى تتبع شبكات التمويل وعقود الحكومة ذات العلاقة. وتوضح تصريحات المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي استمرار «صولة الفجر» التي ألقي فيها القبض على 21 متهماً، لتحويل التحقيقات من مرحلة البحث إلى التنفيذ. ويرى اقتصاديون أن استرداد هذه الأموال من شأنه تعزيز الثقة في الاقتصاد العراقي، وتحسين بيئة الاستثمار، إذا ما استمرت الآليات القضائية شفافة ومستقلة. وأكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن الحملة تأتي في وقت حرج للاقتصاد العراقي المتعثر بسبب تعطل صادرات النفط وارتفاع نفقات الحكومة، معتبراً أن هذه الحملة خطوة ضرورية لتقليل الاستنزاف المالي وتعزيز الإصلاحات المستقبلية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب