الملحق السري يعيد رسم حدود السيادة اللبنانية وسط خلافات تنفيذية وأميركية إسرائيلية
في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المتشابكة في جنوب لبنان، عاد ملف الانسحاب الإسرائيلي إلى الواجهة مجدداً مع تصاعد الحديث عن ‘الملحق السري’ المرتبط بالاتفاق الأخير بشأن الجنوب اللبناني. هذا الملحق يحدد آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي واشتراطاته الأمنية، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله. إسرائيل تؤكد أن الانسحاب لن يكتمل إلا بعد فصل حزب الله ونزع سلاحه كاملاً، معتبرة أن وجود السلاح يشكل تهديداً مباشراً وأساساً لاستمرار الاحتلال.
الكاتبة الصحفية سوسن مهنا تشير إلى أن هذه المطالب ليست جديدة، بل رافقت الاتفاق منذ توقيعه، حيث عبّر الجانب الإسرائيلي عن استمراريته في تفعيل الخطوط الحمراء الأمنية. في مقابل ذلك، يتحدث رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث مندي صفدي عن تغيير استراتيجي في المنهج الإسرائيلي، مبينًا أن نزع السلاح صار مقدمة لا نتيجة للانسحاب، كما بين أن الاتفاق مشروط بنزع السلاح واستعادة سيادة الدولة اللبنانية وإبرام اتفاق سلام بين الطرفين.
من جهة أخرى، يبرز الدور الأمريكي كضامن للاتفاق، حيث تشير التقارير إلى دعم عسكري ومالي للجيش اللبناني من قبل الولايات المتحدة، إضافة إلى إشراف أميركي مباشر على تنفيذ الاتفاق، وهو ما يعكس رغبة أميركية في تحقيق استقرار أمني في المنطقة ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، في محاولة لتجنب تحول الجنوب إلى منطلقات لمواجهات جديدة.
في لبنان، يرافق هذا الاتفاق رفض واضح من حزب الله ومن بعض القوى السياسية التي تعتبر أن الاتفاق يفرض شروطاً تمس بالسيادة الوطنية وبمكانة الحزب داخلياً وعسكرياً. كما هناك تخوفات من تصاعد التوترات بين مؤيد ومعارض، قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية في ظل الدعوات إلى إسقاط الحكومة واحتقان شعبي بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية.
المشهد الإسرائيلي أيضاً ليس خالياً من التباين، فبينما أبدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأييداً للاتفاق، سجّل وزيران في حكومته تحفظات تظهرها مواقفهم الإعلامية والسياسية، ولكنهم صوتوا لصالحه، ما يعكس حساسية الموضوع في الداخل الإسرائيلي.
الأمر الأهم، كما أكد مندي صفدي، أن الاتفاق لا يُنهي الوجود الإسرائيلي في الجنوب بشكل كامل إلا بعد تحقق مجموعة شروط رئيسية تشمل نزع سلاح حزب الله كاملاً، استعادة السيادة اللبنانية، وإبرام معاهدة سلام دائمة. ويعتبر أن الانسحاب هنا مشروطٌ بالكامل بتحقيق هذه المعايير، ما يجعل ملف الجنوب وجبهة الأمن الإقليمي معقدًا ويتطلب متابعة حثيثة من الأطراف الدولية والإقليمية.
هذه التطورات تعكس واقعاً جديداً في خريطة الأمان التي تحاول الأطراف رسمها في المنطقة، مع استمرار تحديات فرض السيطرة القانونية على الأراضي اللبنانية، والتحكم في السلاح غير الرسمي، ما يجعل المستقبل السياسي والأمني في الجنوب اللبناني ومحيط إسرائيل من أبرز القضايا التي يجب متابعتها في الفترة القادمة.
