31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

واشنطن تتخذ الدور القيادي في اتفاق تاريخي لإعادة الأمن إلى جنوب لبنان

29 يونيو 2026 طلال أبوسير
واشنطن تتخذ الدور القيادي في اتفاق تاريخي لإعادة الأمن إلى جنوب لبنان

شهد جنوب لبنان تحولا تاريخيا من خلال توقيع اتفاق إطار ثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة، في خطوة تهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة الحدودية. الاتفاق الذي تم في 26 يونيو الجاري يمثل إلغاءً فعلياً لاتفاق سابق من نوفمبر 2024 الذي اعتمد على إبقاء سلاح حزب الله “مخزناً” دون استعمال أو ظهور. ويأتي الاتفاق الجديد بمسار مختلف كليًا يُطالب بجمع سلاح حزب الله وحصره خارج الخدمة في إطار ترتيبات أمنية تُنفذها الدولة اللبنانية بضمانة أميركية. وفي حديثه إلى “التاسعة” على سكاي نيوز عربية، أوضح الباحث السياسي أحمد عياش أن هذا الاتفاق يشكل نقطة فاصلة بسبب الانخلافات الداخلية حوله. حزب الله وحلفاؤه مثل نبيه بري وحركة أمل يعارضون الاتفاق ويرون فيه خرقا لموازين القوى التقليدية، في حين أن قطاعات واسعة من اللبنانيين والمشهد السياسي الحكومي تدعمه كطريق للخلاص الوطني واستعادة السيادة. وتميز الدور الأميركي في هذا الاتفاق بعد أن تحول من مجرد عضو في لجنة خماسية في الاتفاق السابق إلى شريك فاعل يشرف فعليا على تنفيذ بنود الاتفاق، خصوصا متابعة الجيش اللبناني في المناطق التجريبية ومراقبة تنفيذ سحب السلاح من المناطق الحدودية. ويقول عياش إن هذا التطور يعيد إلى الأذهان تجربة أميركية قديمة تعود للستينيات، ويشير إلى أن له تداعيات كبيرة على التوازنات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة. من جهة أخرى، تبرز مؤشرات على تراجع الدعم الإيراني المباشر لحزب الله في هذا السياق، حيث نقل الإعلام الإيراني احتجاجات الحزب بطريقة غير مباشرة كما لو أنها معزولة، مما يدل على مهادنة إيرانية أو عدم القدرة على التصعيد. كما أن حزب الله يتمسك بالبنود الأربعة عشر التي توافق عليها أميركا وإيران في سويسرا، خاصة البند المتعلق بوقف القتال، كذريعة لرفض الاتفاق الجديد، لكن المعطيات تشير إلى عزل الحزب واستقلالية القرار اللبناني. في المقابل، حاول رئيس البرلمان نبيه بري تقديم موقف وسط يحث حزب الله على عدم مواجهة المرحلة القادمة، مؤكدا أهمية تجنب الفتن والخسائر المباشرة والمستقبلية، ومشيراً إلى أن نزع سلاح الحزب يعني إخراجه من المعادلة السياسية. يبقى المشهد الميداني هو الأكثر إثارة، فمع بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية سيكون تنفيذ الاتفاق اختباراً حقيقياً لمتانة هذه الاتفاقية وقدرتها على تغيير واقع جنوب لبنان وتحقيق الأمن والاستقرار، وتأمين عودة النازحين والإعمار والتعايش الوطني بعيدا عن تأثير السلاح غير الشرعي.

وفي ظل هذه التطورات، ترسم واشنطن دورًا جديدًا في لبنان عبر وصاية أمنية واضحة، محولةً مسار الأزمة اللبنانية نحو فصل جديد يتوسط في الصراعات الداخلية والإقليمية عبر آليات عملية وراقبة مباشرة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب