13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
كتاب المجهر

صراع وجود وليس صراعا على الارض

25 أكتوبر 2009 طلال ابوسير الناهسي الشهراني
صراع وجود وليس صراعا على الارض

تتعرض عملية السلام لتحد خطير وتقف عند مفترق طرق حاسمفاما ان تستمكل واما ان يتعرض البناء كله لانهيار لقد جاءتعملية السلام كحل وسط تاريخي بين العرب واسرائيل وكان جوهرهذا الحل الوسط التاريخي منذ كامب ديفيد ووادي عربةواوسلو وهو يكف العرب عن معارضتهم لوجود اسرائيل وانيعتبروا وجودها بينهم وجودا شرعيا وان يقبلوا التعاملالسلمي والطبيعي معها . مقابل ان تعيد اسرائيل للعربحقوقهم التي انتزعها والتي أيد شرعيتها المجتمع الدولي اياعادة الاراضي المحتلة 1967 والوفاء بالمطالب المشروعةللشعب الفلسطيني وعلى راسها حقة في دولة مستقلة . فاناخرين انكروا مشروعية اوجدوى فكرة السلام اصلا مع الطرفالاخر واعتبرها وهما محكوما علية بالفشل لان الصراع صراعوجود وليس صراعا على الارض او الحدود ان التعثر الذييواجه عملية السلام اليوم يرتبط اساسا بهوية القياداتالموجودة حاليا على راس الدولة الاسرائيلية على الرغم منان التاكيد الشفوي اليومي الذي يصدرمن حزب الليكودبالتزامة بالسلام ووفائه بمتطلباته الا ان افكاره الاصليةوخطابة السياسي تقطع بان المشكلة اعمق بكثير من ان تكونخلافات حول تفاصيل تحقيق السلام انها في الحقيقة حول مبداالسلام وحتى اذا حاولت القيادات الاسرائيلية ان يتجاوزوابعض افكارهم او ان يدوروا حول بعض شعاراتهم الا ان القوىالتي اوصلتهم للسلطة و تشكل سندهم الاساسي تضع حدوداصارمة على قدرتهم على الخروج عن الخط المتعجرف المتشددالذي ينتهجونه . وهو لا توجد ديمقراطيات في المنطقة وبناءعلى ذلك فان السلام الملائم هو فقط سلام الردع وتكونالسياسة الاسرائيلية الوحيدة هي تقوية اسرائيل واضعافالبلاد العربية وعدم تقديم الية تنازلات على الاطلاق لتلكالنظم الديكتاتورية وهناك امتداد لفكر القادة الاسرائيلينهي الامن مع السلام وليس الارض مقابل السلام جوهر هذهالافكار هو ان السلام الذي حققته اسرائيل لم يمنع من وقوعاعمال ارهابية ضدها ووقوع عشرات الضحايا الاسرائيلين لذلكفان المهم ليس هو معاهدات السلام وانما المهم هو توفيرالامن والسلام لانه لا معنى للسلام بدون الامن لذلك فانالنتيجة عدم القبول بقيام دولة فلسطينية في الضفة وغزةباسم السلام لان الدولة سوف تكون مصدرا لتهديد امن اسرائيلوعدم القبول بانسحاب اسرائيل في ضوء ذلك فان المطلوب مناسرائيل يتعدى بكثير مجرد الاتفاق على جزئية هنا او جزئيةهناك وانما هو حسم التوجيه نحو السلام اي السلام الحقيقيوالشامل الذي يحقق الامن لجميع الاطراف ويراعي طموحاتوكبرياء الشعوب ولا يعني هذا سوى خيار واحد اي الارض مقابلالسلام واقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلىراسها اقامة دولة ذات سيادة ومالم يتم الاقرار بهذهالمبادئ فان الخطر ان يكون هو عدم استكمال مسيرة السلام اوايقافها عند مرحلتها الراهنة وانما هو ايضا هدم ما تحققمنها فهل يدرك القادة الاسرائليين في الوقت المناسب هذاالخطر ام انهم ينتظرون موجة اخرى من العنف والدمارليدركوا تلك الحقائق؟

info@almejhar.net

طلال ابو سير

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب