13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
كتاب المجهر

امام عرش الموت

9 مايو 2009 طلال ابوسير الناهسي الشهراني
امام عرش الموت

ان الزواج في ايامنا هذه تجاره مضحكه مبكيه يتولى امورها الفتيان واباء الصبايا الفتيان يربحون في اكثر المواطن والاباء يخسرون دائما اما الصبايا المتنقلات كالسلع من منزل الى اخر فتزول بهجتهن ونظير الامتعه العتيقه يصير نصيبهن زوايا المنازل حيث الظلمه والفناء البطيئ ان المدينه الحاضره قد انمت مدارك المراه قليلا ولكنها اكثرت اوجاعها بتعميم مطامع الرجل كانت المراه بالامس خادمه سعيده مضارت اليوم سيده تعسه كانت بالامس عمياء تسير في نور النهار فاصبحت مبصره تسير في ظلمة الليل كانت جميله بجهلها فاضله ببساطتها قويه بضعفها فصارت قبيحه بتفننها سطحيه بمداركها بعيده عن القلب بمعارفها فهل يجيئ يوم يجتمع في المراه الجمال بالمعرفه والتفنن بالفضيله وضعف الجسد بقوة النفس انا من القائلين ان الارتقاء الروحي سنه في البشر والتقرب من الكمال شريعه بطيئه لكنها فعاله فاذا كانت المراه قد ارتقت بشئ وتاخرت بشئ اخر فلان العقبات التي تبلغنا قمة الجبل لا تخلو من مكامن اللصوص وكهوف الذئاب ففي هذا الجبل الشبيه بالغيبوبه التي تتقدم اليقظه في هذا الجبل القابض بكفيه على تراب الاجيال الغابره وبذور الاجيال الاتيه في هذا الجبل الغريب بميوله وامانيه لا تخلو مدينة من امراه ترمز بوجودها عن ابنه المستقبل كذا تبيد الشعوب بين اللصوص والمحتالين مثلما تفنى القطعان بين انياب الذئاب وقواطع الجزاريين وهكذا تستسلم الامم الشرقيه الى ذوي النفوس المعوجه والاخلاق الفاسده فتتراجع الى الوراء ثم تهبط الى الحضيض فيمر الدهر ويسحقها باقدامه مثلما تسحق مطارق الحديد انيه الفخار وماذا يا ترى يجعلني الان اشغل هذه الصفحات بالكلام عن امم بائسه يائسه وانا قد خصصتها لتدوين حكايه امراءه ناعسه وتصوير خيالات قلب وجيع لم يلمسه الحب باخراجه حتى صفعه باحزانه لماذا تراود الدموع اجفاني لذكر شعوب خامله مظلومه وانا قد وقفت دموعي على ذكرى ايام امراه ضعيفه لم تعانق الحياه حتى احتضنها الموت ولكن اليست المراه الضعيفه هي رمز الامه الضعيفه المظلومه اليست المراه المتوجعه بين ميول نفسها وقيود جسدها هي كالامه المتعذبه بين حكامها وكهانها او ليست العواطف الخفيه التي تذهب بالصبيه الجميله الى الظلمه القبر هي كالعواصف الشديده التي تغمر حياة الشعوب بالتراب ان المراه هي الامه بمنزله الشعاع من السراج وهل يكون شعاع السراج ضئيلا اذا لم يكن زيته شحيحا كذا يضعف القنوط بصيرتنا فلا نرى غير اشباحنا الرهيبه وهكذا يصم الياس اذ اننا فلا نسمع غير طرقات قلوبنا المضطربه

info@almejhar.net

طلال ابو سير

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب