13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
كتاب المجهر

الجبن الاسرائيلي امام الموقف السوري الثابت

19 نوفمبر 2009 طلال ابوسير الناهسي الشهراني
الجبن الاسرائيلي امام الموقف السوري الثابت

تمثل السياسة الاسرائيلية تجاه سوريا واحدة من المعضلاتالمهمة في سياسية اسرائيل الاقليمية فسوريا هي القوةالعربية الوحيدة التي لم توقع اتفاق للسلام مع اسرائيل فينفس الوقت الذي تمتلك فيه قوة عسكرية قادرة على الحاقالضرر باسرائيل حتى وا ن لم تكن بالضرورة قادرة علىهزيمتها او تهديد بقائها وبالتالي فانه يمكن القول انالسلام بين اسرائيل وجيرانها العرب لا يمكن اعتباره مكتملادون التوصل لسلام اسرائيلي سوري وان امن اسرائيل الذي هو الهدفالرئيسي لن يتحقق طالما سوريا في حاله حرب معاسرائيل والواضح ان اسرائيل تبدو غير مستعدة لدفع الثمنالكامل للسلام مع سوريا وهو ما يساهم بدوره في ابقاءالموقف السوري في خانة المتشددين فالسياسة الاسرائيليةتجاه سوريا هي مزيج من الحسابات الامنية الاستراتيجيةالمتعلقة بمجمل منطقة الشرق الاوسط والموقف النفسي الذييكون عبر مراحل متعاقبة من الصراع بين الدولتين وايضانتيجة لاعتبارات السياسية الداخلية الاسرائيلية

بالاضافة لذلك تلعب الصورة المتكونة لسوريا لدى الرايالعام لاسرائيلي دورا كبيرا في رسم الصورة الاسرائيليةتجاه دمشق ففي هذا العصر الديمقراطي اصبحت الشعوب اكثردرايه بقضايا السياسية الخارجية ولم تعد حكرا خالصاللدبلوماسين والعسكرين وهي التعرف ما يجري ويزداد حجمالقيود التي تفرضها الشعوب على الحكومات في القضاياالسياسية الخارجية لذلك فان محصلة المفاوضات لا تكون فقطنتيجة للضغوط والاغراءات المتبادله بين الحكومتين وانماايضا بين شعبين لا يهتمان كثيرا بحسابات الدول فالحساباتالداخلية

في هذة الحالة تكون لها الاهمية التي تساوي او تزيد عنالاهمية العوامل الخارجية وبالتالي فان الحكوماتالاسرائيلية تعطي اهتماما لاتجاهات الراي العام التي يجريقياسها بشكل متواتر اذن بالنسبة لاسرائيل لا توجد سياسةخارجية ولكن فقط السياسة داخلية وسوريا تعلم تماما رايالجمهور الاسرائيلي ان هناك درجة عالية من الاتفاق بينالاسرائيلين على الاحتفاظ بالجولان او التخلي عن قسمصغيرمنها وان التكلفة السياسية لتغير هذا الموقف في اتجاهموقف اكثر مرونة سوف تكون عالية وهو الذي ربما لا يشجعالحكومات الاسرائيلية على تعديل مواقفها في هذا الصدد

فالسلام مع سوريا مطلب الاغلبية الكبيرة من الاسرائيلينالا ان مشاعرالقلق و التوجس من النوايا السورية تجاهاسرائيل يجعل الجمهور الاسرائيلي في حالة سوريا بالذاتراغبا في تحقيق السلام دون ان يكون مستعدا للتخلي عنالسيطرة على الارض كثمن للسلام وان كان دور الشعوب لا يصنعالسياسات فانه في اسرائيل يضع الحدود التي على الحكوماتالاسرائيلية ان تتحرك في اطارها والنتيجه ان اسرائيل ستحملسوريا مسئولية تعثر تقدم التسوية في المنطقة ويقتضيالتعامل مع هذا الموقف تغيرات كبيرة في الاستراتيجية التيتتبعها سوريا لادارة علاقاتها مع اسرائيل الامر الذي قدتكتنفه بعض الصعوبات بسبب ما يتطلبه من اساليب جديدة فيالعمل الدبلوماسي والسياسي والدعائي لم تعتدها اجهزة صنعالقرار السورية بعد

info@almejhar.net

طلال ابو سير

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب