ناسا تُطلق تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي بـ4.3 مليار دولار لاكتشاف أسرار الكون
أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» التلسكوب الفضائي نانسي غريس رومان، في مهمة علمية تبلغ تكلفتها 4.3 مليار دولار تهدف إلى دراسة أسرار عميقة في الكون. يُعرف هذا التلسكوب بتصميمه المتقدم الذي يسمح بمسح مساحات شاسعة من السماء باستخدام الأشعة تحت الحمراء، مما يجعله أسرع وأكثر فاعلية من تلسكوب هابل في رصد السماء. ومن أهم مهام هذا المرصد الفضائي البحث عن المادة المظلمة والطاقة المظلمة التي تهيمن على الكون ولكن طبيعتها لا تزال غامضة، بالإضافة إلى اكتشاف ما يصل إلى 100 ألف كوكب خارجي في الفضاء.
يسعى التلسكوب إلى استكمال مهام تلسكوب هابل وجيمس ويب اللذين تم إطلاقهما في 1990 و2021 على التوالي. ويتميز مرصد رومان بمسح 200 ضعف مساحة السماء التي يمكن لهابل رصدها في أي لحظة، مع سرعة تسجيل صور أكبر بكثير. كما يمكن للتلسكوب إجراء مسح يستغرقه هابل قرنًا كاملاً في شهر واحد فقط. إحدى المهام الرئيسية هي البحث عن الكواكب الخارجية، حيث يتوقع أن يُضيف التلسكوب ما يصل إلى 100 ألف كوكب إضافي إلى نحو 6,300 كوكب معروفة حاليا.
سيُطلق التلسكوب من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا على متن صاروخ فالكون هيفي التابع لشركة سبيس إكس، ويتجه إلى نقطة لاغرانج الثانية (L2) التي تبعد حوالي 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض. هذه النقطة تقدم بيئة مستقرة مثالية للرصد حيث يدور فيها التلسكوب حول الشمس متزامنًا مع الأرض، مما يتيح توجيه أدواته باستمرار إلى الفضاء العميق دون تشويش أضواء الشمس أو الأرض. وسيتمركز تلسكوب جيمس ويب أيضاً في هذه المنطقة، على عكس هابل الذي يدور على مدار منخفض فوق الأرض.
تاريخ إنشاء التلسكوب مثير، حيث بدأ كمشروع تلسكوب تجسس من المكتب الوطني للاستطلاع الأميركي قبل نقله إلى ناسا، حيث أعيد تصميمه لأغراض علمية لاستكشاف أعماق الكون. ويُعد إطلاقه قبل الموعد المخطط وضمن الميزانية إنجازًا نادرًا في مشاريع الفضاء الكبرى.
يتطلع علماء الفلك بفارغ الصبر إلى بيانات التلسكوب التي ستفتح أفاقًا جديدة في التعرف على الطبيعة الحقيقية للكون، لا سيما من خلال القدرة على رصد ظواهر لم تكن مُتوقعة سابقاً، مما قد يقود لاكتشافات علمية غير متوقعة وتوسيع فهم البشرية للفضاء الخارجي.
