علماء ألمان يطورون مادة تستخلاص الماء من الهواء بغض النظر عن جفافه
طور فريق من الباحثين في جامعة كيل الألمانية مادة مسامية عالية التقنية تحمل اسم CAU-10-H، تنتمي لفئة الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، تتمتع بقدرة فائقة على امتصاص الرطوبة من الهواء حتى عند مستويات رطوبة منخفضة تصل إلى 17%. ويقول البروفيسور نوربرت ستوك، أستاذ الكيمياء بالجامعة، إن الهدف من تطوير هذه المادة هو توفير تقنية صديقة للبيئة لتحويل جزيئات الماء من الهواء إلى مياه شرب قابلة للاستخدام.
تحتوي مادة CAU-10-H على تجويفات دقيقة تسمح بتجميع جزيئات الماء فيها، حيث يمكن للمادة استيعاب كميات من الماء تصل إلى حوالي 1.8 لتر يوميا لكل كيلوغرام من المادة. ولإطلاق الماء، يتم تسخين المادة إلى درجة حرارة نحو 70 درجة مئوية، وهو ما يسمح بإخراج الرطوبة المخزنة.
ركز الباحثون على دمج المادة مع رغوة كربونية موصلة للكهرباء ذات هيكل مفتوح يسمح بتدفق الهواء بيسر. وهذا الهيكل لا يسهل مرور الهواء فحسب، بل يوزع الحرارة بشكل مباشر على مكان تخزين الماء داخل المادة مما يسرع من عملية إطلاق الرطوبة بنسبة 51% مقارنة بالطرق التي لا تعتمد على التسخين المباشر.
تجارب التسخين أظهرت أن المواد يمكنها الوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة خلال فترة تتراوح بين 85 إلى 90 ثانية باستخدام طرق تسخين كهربائية أو ضوئية. وقد أنتج الفريق البحثي في أولى تجاربه 30 كيلوغرامًا من الماء، ثم تمكن من توسيع الإنتاج إلى 27.5 كيلوغرامًا من مادة CAU-10-H جافة في مفاعل سعته 750 لترًا.
كما بين البحث أن المادة يمكن إعادة استخدامها في امتصاص وإطلاق الماء لما لا يقل عن 10 آلاف مرة، مما يعزز من جدوى استخدامها اقتصادياً. بلغت تكلفة إنتاج المادة حوالي 13.80 دولار أمريكي لكل كيلوغرام في مصانع بإنتاجية ألف طن سنويًا مع توقع خفض التكلفة مستقبلاً إلى 12.10 دولار.
فضلاً عن استخلاص الماء، تمتلك المادة خصائص تساعد في تحسين كفاءة أنظمة التبريد الحرارية (مبرّدات الامتزاز) التي تعمل من خلال حرارة منخفضة تستخلص من مصادر مثل المصانع والطاقة الشمسية. وأظهرت المادة في تجاربها قدرة تبريد عالية تفوقت بذلك على مواد أخرى مثل هلام السيليكا.
وبالرغم من مميزاتها، فإن المادة لم تتفوق في جميع ظروف التشغيل، خصوصًا عند درجات حرارة منخفضة تصل إلى 55 درجة مئوية، حيث حقق نظام هلام السيليكا أداء تبريدي أفضل قليلاً. ومع ذلك، يجمع الباحثون على أن هذه التقنية تمثل خطوة واعدة نحو حلول مستدامة للمياه والتبريد في المستقبل.

اترك تعليقًا