موجة قيظ تاريخية تضرب أوروبا وتحذيرات من عواصف رعدية شديدة
تخيم موجة حر شديدة وغير مسبوقة على أنحاء واسعة من أوروبا، حيث أعلنت فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر حالة التأهب القصوى في مواجهة موجة القيظ التي تسببت في وفيات عدة ناجمة عن الغرق، ارتفاع حرارة الجسم، والنوبات القلبية. يحاول السكان التخفيف من وطأة الحرارة عبر وسائل متعددة كالتبرّد في متاجر المنتجات المجمدة، الاحتماء في أماكن باردة مثل الكنائس والأقبية، أو الاستفادة من النوافير. وقد أُحصي في فرنسا 74 حالة غرق مرتبطة بالحر الشديد منذ منتصف يونيو الجاري، أغلبها في مسطحات مائية غير خاضعة للرقابة.
تشهد المنطقة الباريسية ارتفاعًا حادًا في طلب الخدمات الطارئة بنسبة 80%، وسط اكتظاظ استثنائي في المستشفيات ناتج عن موجة قيظ تفاقمت بسبب ذروة تلوث الأوزون. وأكد مساعد رئيس بلدية باريس للشؤون الصحية أن البلاد تمر بأزمة صحية استثنائية. وفي ألمانيا، تصاعدت الضغوط على خدمات الإسعاف خاصة في المدن الكبرى مثل كولونيا التي عثرت على عدة أشخاص فاقدي الوعي نتيجة الحر.
في إسبانيا، تتجاوز حالات الوفاة المرتبطة بالموجة الحارة المئتي حالة، فيما أصدرت إيطاليا تحذيرات من المستوى الأحمر في 18 مدينة كبرى وواجه نهر بو انخفاضًا خطيرًا في منسوب مياهه مع تقدم مياه البحر، مما يهدد الزراعة والنظام البيئي.
تتوعد هيئة الأرصاد الألمانية بعواصف رعدية قوية في أجزاء من البلاد قد تجلب أمطارًا غزيرة ورياحًا شديدة وحبات برد كبيرة، مع احتمالية كسر رقم قياسي لدرجات الحرارة المسجلة. وأكدت الهيئة أن الظواهر المناخية المتطرفة ازدادت بفعل التغير المناخي، الذي يجعل موجات الحر أكثر تكرارًا وشدة.
من جانبها، رصدت شبكة مراقبة الأنهار الجليدية في سويسرا معدلات غير مسبوقة في ذوبان الجليد والثلوج قبل الموعد المعتاد، مع توقع ذوبان كامل تراكمات الشتاء في أقرب وقت مسجل. هذه الظواهر البيئية تثبت تأثيرات التغير المناخي، وتثير القلق حول استدامة الموارد المائية والنظام البيئي في جبال الألب.
وقد أثرت موجة القيظ على فعاليات ثقافية واجتماعية مع إلغاء مهرجانات ومسيرات، وإلغاء مسابقات رياضية أو تعديلها بسبب الظروف المناخية القاسية. في المقابل، يشهد الوضع تحسنًا متدرجًا، إذ تتوقع بعض الدول تراجع درجات الحرارة اعتبارًا من بداية الأسبوع المقبل مع دخول كتل هوائية أكثر برودة.
