موجة حر قياسية في أوروبا تتسبب في وفاة آلاف وتستعد لموجات قادمة
شهدت فرنسا خلال الشهر الماضي موجة حر غير مسبوقة أدت إلى زيادة كبيرة في عدد الوفيات، حيث سجلت أكثر من 2025 حالة وفاة إضافية خلال الأسبوع الأخير من يونيو 2023، وفقاً لوكالة الصحة الفرنسية. ارتفعت حالات الوفاة بنسبة 29% مقارنة بالأسبوع السابق، مع تأثر خاص لدى الأشخاص فوق سن 45 عاماً. سجلت درجات الحرارة في باريس أرقاماً قياسية وصلت إلى 41 درجة مئوية، ما دفع السلطات إلى إعلان نصف فرنسا في حالة تأهب قصوى. وتعد هذه الأرقام تقديرية غير كاملة، إذ يُتوقع أن تكون الأعداد الحقيقية أعلى بكثير.
امتدت موجات الحر لتشمل بلجيكا وهولندا، حيث تجاوزت كذلك معدلات الوفيات الطبيعية بزيادة ملحوظة، وصلت إلى 39% في بلجيكا مع وفاة 1222 شخصاً إضافياً، كما سجلت هولندا حوالي 480 حالة وفاة إضافية خلال نفس الفترة. معظم الوفيات كانت بين كبار السن.
في ظل ارتفاع درجات الحرارة، صدرت تحذيرات من هيئات الأرصاد الجوية في فرنسا وإسبانيا والبرتغال، حيث توقعت درجات حرارة قد تصل إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق، مع مخاطر متزايدة لحرائق الغابات. وقد أدى حرائق الغابات في فرنسا إلى إجلاء آلاف الأشخاص، ما يعكس الأثر البيئي والصحي الحاد لموجات الحرارة هذه.
ومن المتوقع أن تستمر موجات الحر في أوروبا خلال الأيام القادمة، مع توقع ارتفاع درجات الحرارة في جنوب فرنسا وجنوب بريطانيا، الأمر الذي يستدعي استعدادات طارئة من الحكومات والمجتمعات للحد من الأضرار.
يرتبط هذا الحدث بشكل مباشر بتأثيرات تغير المناخ الذي تسبب في ارتفاع درجات الحرارة العالمية، حيث أن أوروبا هي أسرع القارات في تسارع ارتفاع درجات الحرارة مقارنة بالمعدل العالمي. هذا الارتفاع يعزز تكرار وشدة موجات الحر ومخاطرها الصحية والبيئية المتزايدة، مما يتطلب اتخاذ إجراءات جذرية على المستويات الوطنية والدولية لمواجهته.
