إلغاء فعالية “مسبح خاص للسود” في برلين بعد تحريض وعنصرية متزايدة
ألغت إدارة مسرح “فولكس بونه” في برلين، بالتعاون مع منظمة “إيتش وان تيتش وان” المناهضة للعنصرية، فعالية تنظيم مسبح خاص مخصص للأطفال والشباب السود وأقاربهم، وذلك بعد موجة انتقادات حادة وتهديدات أمنية وصفت بتحريض عنصري. وكان الهدف من الفعالية دعم الفئات الذين يعانون من حرمان هيكلي، وتوفير مساحة آمنة لهم، في ظل تجربة السود عند زيارة أماكن عامة مثل المسابح التي قد يتعرضون فيها لإساءات لفظية وتمييز.
إدارة المسرح والمنظمة أوضحتا أن التغطية الإعلامية التحريضية ورسائل الكراهية أدت إلى مخاوف بشأن السلامة والأمن، مما اضطرهما إلى إلغاء الفعالية رغم افتتاح المسبح مؤخراً بتكلفة تقارب 300 ألف يورو مع إمكانية الدخول المجاني بتوقيتات محددة.
وقد أثارت هذه المبادرة معارضة من أحزاب يمينية مثل “البديل من أجل ألمانيا” وبعض المحافظين الذين اعتبروا تخصيص مسبح فقط للسود تمييزًا ضد باقي السكان وأشاروا إلى الدعوة للتعايش وعدم تصنيف الناس بناءً على لون البشرة. من ناحية أخرى، دافع حزب اليسار وحزب الخضر وناشطون حقوقيون عن حق الفئات المهمشة في الحصول على مساحات خاصة كجزء من تمكينها ومواجهتها للتمييز العنصري المستمر.
وأكدت الكاتبة الفرنسية من أصول أفريقية إميليا زينزيلي رويغ أن الفكرة لم تُفهم بشكل صحيح بل وأعيد تفسيرها لتغذية الخطاب اليميني المتطرف الذي يدعي وجود تمييز ضد البيض. وأشارت إلى أن السود يواجهون بشكل يومي عنصرية وإساءات لفظية في أماكن عامة مثل المسابح، وليس العكس. كما انتقدت بعض الناشطات استخدام مصطلح التمييز بشكل خاطئ في هذا السياق.
وعلى إثر هذا الإلغاء، جدد المدير الفني للمسرح التأكيد على استمرار تقديم مبادرات داعمة للفئات المهمشة. كما نددت مفوضة مكافحة التمييز في برلين بالهجمات العدائية والتهديدات التي رافقت الفعالية، مؤكدة أن التمييز والعنصرية جزء من الواقع الذي يعيشه السود في ألمانيا اليومية.
تؤكد هذه الواقعة مدى تعقيد التعامل مع قضايا العنصرية داخل المجتمعات الغربية ومدى التوترات التي يمكن أن تؤدي إليها مبادرات تدعو للاحتواء والتضامن مع الفئات المهمشة، كما تبرز الحاجة إلى حوار مجتمعي أوسع لفهم هذه الظواهر والعمل على حلول مشتركة بعيدًا عن التحريض والكراهية.
