من الفوكلاند إلى كأس العالم: أسباب العداء التاريخي بين إنجلترا والأرجنتين
ينطلق العداء بين منتخبي إنجلترا والأرجنتين في كرة القدم من خلفية تاريخية متجذرة في النزاع على جزر الفوكلاند أو مالفيناس. تقع هذه الجزر في جنوب المحيط الأطلسي على بعد نحو 480 كيلومتراً من سواحل الأرجنتين لكنها تخضع للسيادة البريطانية منذ عام 1833. ترى الأرجنتين أن هذه الجزر جزء من أراضيها انتزعها البريطانيون خلال الحقبة الاستعمارية، بينما تؤكد بريطانيا أن سكان الجزر يرفضون الانتماء إلى الأرجنتين ويعبّرون عن رغبهم في البقاء تحت السيادة البريطانية. صعد النزاع إلى ذروته في عام 1982 عندما شنت الأرجنتين حرباً لاستعادة الجزر، واستجابت بريطانيا عسكرياً في عملية استمرت أكثر من شهرين وانتهت بتثبيت السيطرة البريطانية مع مئات القتلى من الطرفين.
هذا النزاع السياسي ترك أثراً عميقاً على هوية الشعبين، خاصة في الأرجنتين حيث تعتبر القضية جزءاً من الوطنية، بينما يرى البريطانيون أن المسألة تتصل بحق تقرير المصير لسكان الجزر. لم يقتصر الصراع على المستويات السياسية والدبلوماسية بل وصل إلى الجماهير والملاعب الرياضية، وبخاصة مباريات كرة القدم بين منتخبين يعبران عن التوتر التاريخي في أجواء تحفز العواطف والجدل الإعلامي. يشتهر اللقاء الكروي بين الفريقين باعتباره مواجهة استثنائية في تاريخ كأس العالم.
على مستوى المباريات، بدأت المواجهة في ربع نهائي كأس العالم 1966 في إنجلترا التي شهدت فوز إنجلترا بطرد قائد المنتخب الأرجنتيني آنذاك، ما فتح باباً للتوترات المستمرة. ومن أشهر اللحظات التي أثرت في هذا الصراع كانت مباراة ربع نهائي مونديال 1986 في المكسيك، حيث سجل الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بيده والذي سماه “يد الله” إضافة إلى هدفه الرائع بعد مراوغة اللاعبين الإنجليز، ليصبح هذا اللقاء علامة فارقة في العلاقة بين المنتخبين.
استمرت التوترات في مواجهة مونديال 1998 حين شهدت المباراة طرد لاعب إنجلترا ديفيد بيكهام، قبل أن تفوز الأرجنتين بركلات الترجيح، وردت إنجلترا الاعتبار في مونديال 2002 فازت بهدف من ركلة جزاء سجلها بيكهام. هذه المباريات جسدت التنافس الرياضي الذي يحمل في طياته تاريخاً من الصراع السياسي.
يرتبط العداء الكروي بين الفريقين بأسماء أسطورية من كلا الجانبين. فمارادونا يعتبر أشهر رموز الأرجنتين في مواجهة الإنجليز، إلى جانب دييغو سيميوني وغابرييل باتيستوتا وحتى ليونيل ميسي في الجيل الحالي، بينما لعب ديفيد بيكهام مقابلته المشهورة مع مارادونا، ويوجد على الجانب الإنجليزي أيضاً بوبي تشارلتون وغاري لينيكر وواين روني وهاري كين وجود بيلينغهام.
مع اقتراب مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026، حاول مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني التقليل من الأبعاد السياسية والتاريخية المحيطة باللقاء، مؤكداً أن الكرة يجب أن تظل في إطار المنافسة الرياضية بعيداً عن إرث النزاعات السابقة، ويتبنى هذا الموقف العديد من اللاعبين والمدربين في البلدين الذين يسعون إلى فصل الأحداث الرياضية عن السياسة.
يبقى الصراع بين إنجلترا والأرجنتين على المستطيل الأخضر تجسيداً حيا للتاريخ الطويل بين البلدين، وهذه المواجهات دائماً ما تجذب اهتمام العالم وتبقى من أكثر اللقاءات إثارة في تاريخ كرة القدم.
