كشف أسرار جديدة حول حاسة التذوق وتفنيد خريطة اللسان القديمة
لطالما اعتقد الكثيرون أن اللسان مقسم إلى مناطق مخصصة للتعرف على مذاقات محددة: المر في المؤخرة، الحلو في المقدمة، المالح على الجانبين الأماميين، والحامض على الجانبين المؤخريْن. هذه الخريطة استُخدمت عبر مئات الكتب الدراسية لعقود، لكنها باتت موضع تساؤل مع تقدم الأبحاث العلمية الحديثة. ظهر أن تلك الخريطة مستندة إلى دراسة ألمانية من عام 1901 أجراها ديفيد باولي هانيغ، ورُسمت لاحقًا بأسلوب مبسط ومضلل، ما جعل الناس يفهمون أن كل منطقة في اللسان محددة للنكهة واحدة بعينها.
الباحث ستيفن مانغر من جامعة فلوريدا يشير إلى أن تفسير عالم النفس إدوين بورينغ كان سببًا رئيسًا لهذا اللبس، حيث أوجد رسماً تفصيلياً يشبه الخريطة التي ما زالت تُستخدم في التدريس أحياناً حتى اليوم. الحديث الآن يؤكد أن براعم التذوق منتشرة عبر كامل سطح اللسان والحلق، وأن كل برعم يمكنه التمييز بين المذاقات الأربعة المعروفة، بالإضافة إلى المذاق الخامس الجديد المسمى “الأومامي”، وهو طعم لاذع ولذيذ أصله من اليابان.
دراسات مستمرة على مدار سنوات، منها تجربة تشارلز زوكر ومن فريقه في جامعة كاليفورنيا، أدركت أن لكل مذاق مستقبلاته الخاصة التي ترسل إشارات عبر الأعصاب القحفية إلى الدماغ. حتى لو تم خدر أحد أعصاب اللسان، تبقى الإشارات الخاصة بالمذاقات الأخرى مستمرة. في 2015، عثر فريق بحثي على خلايا دماغية خاصة لكل مذاق في الفئران، تدعم نظرية الأجهزة العصبية المتخصصة لكل نوع من النكهات.
بالتالي، لم يعد يُنظر إلى التذوق كوظيفة مقصورة على مناطق محددة فقط باللسان، بل كنظام معقد يشمل مستقبلات عصبية في جغرافية أوسع داخل الفم والحلق، مع تفاعل داخلي مع الدماغ. هذا الفهم المتعمق مهم للعلوم الغذائية والصحية، حيث يمكن استحداث علاجات وابتكارات غذائية بناء عليه.
وهكذا، يكشف العلم الحديث أن خريطة التذوق التقليدية تمثل تبسيطًا مفرطًا، وأن حاسة التذوق أكثر تعقيدًا وتكاملاً مما كنا نفهم سابقًا.
