24 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

نساء خربة التبان في مسافر يطا يعِدن بناء حياتهن بعد هدم منازلهن

23 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
نساء خربة التبان في مسافر يطا يعِدن بناء حياتهن بعد هدم منازلهن

في مسافر يطا جنوب الخليل، شهدت خربة التبان تدميرًا كاملًا لمنازلها ومنشآتها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في الثاني من سبتمبر الجاري، ما أدى إلى تشريد نحو 70 فردًا من 12 عائلة فلسطينية، بينهم 28 طفلاً. وجدت النساء في الخربة أنفسهن في مواجهة تحديات إعادة بناء الحياة اليومية من الصفر، في مكان يحرم من أبسط ضرورات المعيشة مثل الماء والمأوى والخصوصية، بينما يتحملن مسؤولية رعاية الأطفال وحمايتهم من الخوف والحرارة ومشاهد الخراب.

تحدثت الحاجة سهيلة حمامدة، وهي مسنة من سكان الخربة، عن فقدان أغراض النساء بين أنقاض المنازل وملامسة الحياة اليومية، حيث طمرت جرافات الاحتلال غسالات الملابس تحت التراب، ما جعل النساء يعوّضن غيابها بغسل الملابس يدويًا. كما دمرت الحظائر التي كانت تعتمد عليها العائلات في إنتاج الحليب، واضطرت إلى العودة لاستخدام وسائل بدائية في إعداد الطعام، مما أضاف أعباء قاسية على النساء في وسط ظروف تهدد استقرار الأسرة..

الأثر النفسي كان بالغًا على الأطفال، حسبما نقلت سعاد عبيد، والتي تعيل أسرة مكوّنة من 15 فردًا. أخبرت الجزيرة نت أن الأطفال أصيبوا بذعر شديد بعد اقتحام الاحتلال، وتعرضوا لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة بدون مأوى، حيث حاولت الأمهات تقديم العزاء والحماية وسط غياب الدعم.

يرى عيسى حمامدة، أحد سكان الخربة، أن سياسات الاحتلال لا تقتصر على هدم المنازل بل تستهدف مقومات الحياة بهدف دفع السكان للرحيل. وهو يرفض مغادرة أرضه التي يسكنها أجداده منذ العهد العثماني، مؤكداً وجود إرادة صلبة للبقاء رغم الظروف القاسية.

أما الناشط الحقوقي نصر نواجعة، فيصف هذه الأحداث كتطهير عرقي ممنهج يستهدف التجمعات البدوية في مسافر يطا، مستندًا إلى أعداد هدم المنشآت الفلسطينية المتزايدة وتقارير عن تهجير مئات التجمعات. ويوضح أن الاحتلال يستخدم عدة آليات قبلية منها الهدم المباشر وعنف المستوطنين، مع استمرار رفض المحاكم الإسرائيلية طلبات حماية المنازل.

تبيّن هذه الحالة من خربة التبان مثالًا صارخًا على المعاناة اليومية التي يواجهها السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث تختلط التداعيات القانونية والسياسية بالمعاناة الإنسانية التي تتحملها النساء والأطفال، فيما يستمر السكان في إبداء تمسكهم بحقهم في البقاء على أرضهم رغم محاولات التضييق والتهجير المستمرة. ويشدد السكان والناشطون على أن صمودهم في خيام وسط الخراب هو جزء من رفض قاطع للتهجير وجرس ناقوس لما يرتكب من انتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *