29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

صدام حسين يصنع فيلماً ملحمياً على طريقة هوليوود وسط تحديات الحرب والنجوم المتمردين

30 يونيو 2026 عبدالله أبوسير
صدام حسين يصنع فيلماً ملحمياً على طريقة هوليوود وسط تحديات الحرب والنجوم المتمردين

في يوليو 1983، شهد العالم عرض فيلم “المسألة الكبرى”، الذي مثّل محاولة طموحة من الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين لإنشاء صرح سينمائي وطني ذو طابع ملحمي على غرار هوليوود. الفيلم سرد قصة نشأة العراق من بلاد ما بين النهرين، مركزًا على الثورة الوطنية في عام 1920 التي أنهت الاحتلال البريطاني، بما يعكس الرسالة السياسية للحزب البعثي بقيادة صدام. التصوير بدأ عام 1980 في ظروف استثنائية، فقد تزامن مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي أثرت بشكل مباشر على سير العمل. استدعاءات مفاجئة لطاقم التمثيل للخدمة العسكرية أوقفت التصوير، فضلاً عن الصعوبات اللوجستية التي اشتملت على احتجاز شحنات الأسلحة الدعائية في الجمارك التركية. أبرز التحديات الطريفة والمؤثرة تمثلت بسلوك الممثل البريطاني أوليفر ريد الذي تسبب في مواقف محرجة بين الفريق والنظام، حيث كان في حالة سكر وتصرف على نحو استفزازي في مطعم الفندق مما كاد يوقف مشروع الإنتاج. ورغم الميزانية الضخمة التي بلغت 30 مليون دولار، وهي ميزانية تنافس أفلام عالمية في ذات الحقبة، وعملية الإنتاج التي استمرت لثلاث سنوات، لم يحظ الفيلم بعرض واسع، وحصل على جائزة في مهرجان موسكو السينمائي 1983، إلا أنه وُضع لاحقاً في مرآب حفظ الأفلام ببريطانيا. تلك التجربة السينمائية تعبّر عن محاولة العراق في ظل حكم صدام حسين لإسقاط صورته ورؤيته السياسية من خلال الفن السابع، وكيف أن المصاعب والاضطرابات الحربية والسياسية ألقت بظلالها على الصناعة الثقافية أيضاً. أبرزت القصة التحديات التي تواجه الإنتاج السينمائي في مناطق النزاع، وأظهرت العلاقة المعقدة بين الفن والسياسة في دول ذات أنظمة استبدادية، حيث يستخدم الفن كأداة دعائية وتحكم. هذا الفيلم حلقات من التاريخ السياسي والسينمائي العراقي في محاولة لتوثيق الرؤية الوطنية وفق منظوره، رغم أن الظروف دمرت فرصه في تحقيق النجاح العالمي أو التأثير الواسع.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب