27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تصاعد حرب الظل الروسية في أوروبا يهدد الأمن القومي والبنية التحتية الحيوية

11 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تصاعد حرب الظل الروسية في أوروبا يهدد الأمن القومي والبنية التحتية الحيوية

تشهد أوروبا تحولًا خطيرًا في طبيعة الحرب الخفية التي تمارسها روسيا، حيث لم تعد هذه المواجهة مقتصرة على عمليات تجسس أو اختراق معلوماتي، بل توسعت لتشمل هجمات تخريبية تستهدف البنية التحتية الدفاعية والمدنية الحيوية، ما يضع القارة في مواجهة تهديدات أمنية متزايدة. في بداية الأمر، اقتصرت الهجمات الروسية على رموز احتجاجية مثل تخريب سيارات أو إحراق مطاعم أوكرانية، لكنها تطورت خلال الأشهر الماضية إلى محاولات تعطيل تزويد القوات الأوكرانية بالمعدات العسكرية، كما حصل في أغسطس الماضي حين تعرضت شركة “ميلري” الإستونية التي تزود أوكرانيا بالروبوتات لهجوم تخريبي. هذه التطورات تكشف عن استراتيجية موسعة تعمد إلى استهداف القدرة الأوروبية على تسليح أوكرانيا، إلى جانب إضعاف البنية التحتية الأساسية من خلال استقطاب مواطنين ومجموعات إجرامية محلية وتنفيذ عمليات عبر الإنترنت تحدث فجوات واسعة بين الحرب والسلم. ويعاني الأمن الأوروبي من تعقيد تعقب المسؤوليات بسبب لجوء روسيا إلى شبكة من الوسطاء تتضمن مواطنين مستقطبين وبعضهم قد يكون غير مدرك لطبيعة العمل الذي يقوم به لمصلحة الكرملين، الأمر الذي يزيد من صعوبة الكشف عن هوية الجناة. في مواجهة هذه التحديات، بدأت الدول الأوروبية بإعادة هيكلة أجهزتها الاستخباراتية لتتمكن من مواجهة هذه الحرب الهجينة بكل أدواتها، التي تجمع بين الرقمي والعمليات الأرضية التنفيذية عبر مجرمين مستأجرين، في ظل فضائح متعلقة بالتجسس داخل مؤسسات أمنية أوروبية. هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا بمدى خطورة هذه الحرب الخفية التي لا تستهدف فقط سرقة المعلومات، بل يمكن أن تصل إلى التخريب الميداني للبنية التحتية الحيوية، ما قد يتسبب في أضرار استراتيجية وخسائر بشرية كبيرة. تبقى أوروبا أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على التصدي لهذه الأدوار المتقنة للحرب الروسية، التي توظف كل عناصرها من القوة الناعمة إلى الضغط العسكري، مع ضرورة اللجوء إلى حلول تضبط بين حماية الأمن الوطني والحفاظ على الحريات الديمقراطية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب