وان كوين: الإمبراطورية الوهمية للعملة الرقمية التي خدعت الملايين وتطارد عدالتها الدولية
في عالم العملات الرقمية حيث يسعى الكثيرون وراء الثراء السريع، برزت شركة “وان كوين” كإمبراطورية وهمية استطاعت استدراج أكثر من 3.6 ملايين عضو حول العالم. بقيادة روجا إغناتوفا، تلك المملكة الوهمية وعدت بعملتها الرقمية التي ستنافس بتكوين باعتبارها “العملة المشفرة الأولى عالميًا”. ولكن المبرمج بيرون بيوركه كشف زيف هذه الادعاءات، موضحًا أن الشركة لم تستخدم تقنية بلوكتشين الحقيقية المعتمدة في العملات الرقمية، وإنما كانت تعتمد على قاعدة بيانات تقليدية يمكن التلاعب بها بسهولة.
يكشف الفيلم الوثائقي “عُملة من وهم” الذي عرض على قناة الجزيرة سلسلة الخداع التي استخدمتها وان كوين، وقصة مؤسستها إغناتوفا، وشريكها سيباستيان غرينوود، الذين ضخوا أموال المستثمرين الضخمة في حساباتهم الخاصة. استندت الشركة على التسويق الشبكي وخداع المستثمرين باستخدام مصطلحات تقنية براقة دون تقديم أي أساس متين.
بينما لجأ محققون خاصون لمراقبة تدفق الأموال عبر الأنظمة المصرفية الأوروبية، تغيرت الأحداث إلى مطاردة قضائية، حيث اعتقل الشريك غرينوود وأقر بالذنب، في حين اختفت إغناتوفا عام 2017 بعد سفرها إلى أثينا، ولا تزال مصنفة ضمن أكثر المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي.
الأمر لم يقتصر على الاحتيال المالي فقط، بل وصل إلى حوادث مقتل عدة أشخاص ممن حاولوا الوقوف في وجه الشبكة أو التحقيق فيها، من بينهم مواطنون بلغاريون وتشيليون وأرجنتينيون. وعلى الجانب التقني، أظهر دانكن أرثر المسؤول القانوني أن ما يعرضه المستثمرون على شاشاتهم هو مجرد ملف إكسل متطور يحوي أسماء وأرصدة وهمية.
رغم فضح أمرها دولياً، حاولت “وان كوين” إعادة ظهورها تحت مسمى “One Ecosystem” مدعية إطلاق سلسلة كتل جديدة، ما اعتبره المحققون مجرد قناع لاستهداف الضحايا مجددًا. في 13 أبريل 2026، أعلنت وزارة العدل الأميركية إطلاق برنامج لتعويض الضحايا بعد استرداد أكثر من 40 مليون دولار من الأصول المحجوزة، مخلفة وراءها درسًا كبيرًا حول مخاطر الطمع والاحتيال في العالم الرقمي الحديث.
