29 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

كيف حول الاحتلال مقابر الضفة الغربية لمناطق عسكرية يفرض فيها القيود على دفن الفلسطينيين؟

2 يوليو 2026 عبدالله أبوسير
كيف حول الاحتلال مقابر الضفة الغربية لمناطق عسكرية يفرض فيها القيود على دفن الفلسطينيين؟

في أكتوبر 2025 توفي والد مراد جميل النتشة في مدينة الخليل، وعندما حاولت العائلة دفنه في مقبرة الرأس بحارة الجعبري، رفضت سلطات الاحتلال التصريح بذلك في اليوم نفسه بدواعٍ أمنية تتعلق بالنشاط الاستيطاني في المنطقة. اضطرت العائلة إلى دفنه سريعًا تحت مراقبة جنود الاحتلال وطائرات الاستطلاع، في جنازة استغرقت دقائق قليلة وما غابت عنها حتى أدعية الدفن. ورغم قساوة هذه التجربة، لا تعتبر حالة النتشة استثناءً، بل هي نموذج لتعقيدات دفن الموتى الفلسطينيين في الضفة الغربية.

فقد تحولت المقابر تدريجياً إلى مناطق عسكرية مشددة تفرض شروطاً صارمة على الدفن، بدءاً من التنسيق المسبق للحصول على التصاريح، تحديد عدد المشيعين غالباً ما بين عشرة وثلاثين، تحديد وقت محدود للدفن لا يتجاوز الساعة، مع وجود عسكري ومراقبة جوية. في مقاطع مختلفة من الضفة، مثل السواحرة الشرقية والشيخ سعد، أصبحت هذه الشروط عائقاً يومياً يمتد أيضاً إلى منع زيارة القبور أو صيانتها.

كانت البداية مركزية في محيط القدس مع بناء جدار الفصل، ففصلت حواجز الاحتلال العديد من البلدات عن مقابرها التاريخية، ومع مرور الوقت انتشرت هذه الممارسات في مناطق أخرى، ومنها الخليل التي تشهد تصاعداً في القيود منذ مارس 2024، حيث يفرض الاحتلال تنسيقات مشددة على دفن الموتى في المقابر المحيطة بالمستوطنات، بما في ذلك مقبرة الكرنتينا ومقبرة السهلة ومقبرة الرأس، مع تسجيل نحو مئة حالة تنسيق شهرياً.

تلك القيود الأمنية أدت إلى تحول خاص في تجربة الوداع عند الفلسطينيين، الذين باتت جنائزهم تتم في ظل إجراءات تنسيق مع السلطة العسكرية، وتفتيش مهين، وضغوط زمنية، بل أحياناً واجهوا عنفاً من قوات الاحتلال أو مستوطنين استهدفوا شواهد القبور وأعمال الترميم. أما في مناطق مثل قرية أم صفا ورام الله، فقد أدى إغلاق المداخل وفرض البوابات الترابية إلى قطع السكان عن مقابرهم، مما دفعهم للحمل على الأقدام في أحيان كثيرة.

مع ازدياد هذه القيود ظهرت مبادرات لإنشاء مقابر بديلة داخل البلدات والأحياء التي تعيش عزلة أمنية نوعية، في محاولة للتخفيف من معاناة أهل المتوفين، رغم تمسكهم بحق الدفن في مقابر أجدادهم. أثرت هذه الإجراءات بشكل عميق على الحياة الاجتماعية والدينية للفلسطينيين الذين يرون في حرمانهم من دفن موتاهم بكرامة انتهاكاً صارخاً لحقوقهم.

من مركز القدس إلى شمال الضفة الغربية في محافظات جنين وطولكرم، بات النظام الأمني يتحكم بكل تفاصيل الدفن، مما يعكس تحول مقابر الضفة إلى أراضٍ ذات سيادة مشروطة ضمن سياسة الاحتلال التي تفرض سيطرتها الكاملة. هذا الوضع يعكس جزءاً من المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال، ويطرح تساؤلات حول انتهاك حقوق الإنسان الأساسية وقيمة الكرامة في اللحظات الأخيرة من الحياة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب