13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

جدل في الولايات المتحدة حول عودة الحصبة وأسباب تفشيها بعد جائحة كوفيد-19

13 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
جدل في الولايات المتحدة حول عودة الحصبة وأسباب تفشيها بعد جائحة كوفيد-19

تصاعد الجدل في الولايات المتحدة خلال عامي 2025 و2026 حول أسباب تفشي مرض الحصبة، وسط تكهنات باتساع هذا المرض المعدي على خلفية تداعيات جائحة كوفيد-19 والحجر الصحي المصاحب لها. إلا أن البيانات والتحليلات العلمية تشير إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في انخفاض معدلات التطعيم، لا في فترة الحجر الصحي وحدها. تفشي الحصبة كان واضحاً في مناطق منها غينز كاونتي بتكساس، حيث انخفضت معدلات تطعيم أطفال رياض الأطفال بشكل كبير تحت المستوى الموصى به الذي يضمن مناعة مجتمعية مستدامة. وقد وثقت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن 94% من حالات الحصبة في الولايات المتحدة حتى أبريل 2025 كانت مرتبطة بتفشيات في مناطق ذات تغطية تطعيم منخفضة، ما يشير إلى هشاشة الحماية التي يوفرها التلقيح في المجتمعات التي تغيب فيها المناعة الجماعية. في مقابلات مع خبراء مثل أميش أدالجا من مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، تم التأكيد على أن استمرار انخفاض معدلات التطعيم بعد انتهاء جائحة كوفيد-19 يترك مجتمعات معرضة لانتشار الفيروس بمجرد دخوله إليها. وأضاف أدالجا أن التغطية التطعيمية التي تقل عن 95% تتيح تفشيات واسعة ومن الممكن أن تستمر حتى يتم تطعيم عدد كافٍ أو إصابة عدد كبير من السكان بالمرض. رغم أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى تأجيل مواعيد التطعيم والرعاية الروتينية، فإنها لم تكن السبب المباشر لتفشي الحصبة. السبب الأوضح يرجع إلى زيادة الإعفاءات من متطلبات التطعيم وتراجع الثقة باللقاحات وانتشار المعلومات المضللة، مما أدى إلى تقليل التغطية التطعيمية في جيوب سكانية محددة. الحديث عن العامل السياسي والدعوات لتغيير جداول التطعيم زادت من تعقيد المشهد؛ إذ شهدت الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين مناقشات حادة بشأن إعادة تقييم توصيات اللقاحات، لا سيما لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR). سجلت تصريحات روبرت كينيدي انتقادات بسبب تذبذب مواقفه تجاه لقاحات MMR، حيث وصف اللقاح بأنه فعال وآمن ولكن أيضاً أبدى تحفظات قد تزيد من شكوك الأهالي. من جهة أخرى، أكد مسؤولون صحيون كبار أن اللقاحات آمنة وفعالة وتدعو إلى الحفاظ على جدول التطعيم المعتمد، محذرين من مغبة التراجع عنه وتأثير ذلك في زيادة تفشي الأمراض. وفق الأدلة، فإن الحل يكمن في تعزيز حملات التطعيم وضمان تغطية مرتفعة، حيث إن الإغلاق خلال الجائحة كان عاملاً مؤقتاً لم يؤد مباشرة إلى عودة الحصبة. البيانات تؤكد أن الفيروس وجد فرصته مع انخفاض المناعة المجتمعية الناتج عن انخفاض معدلات التطعيم التي استمرت حتى بعد انتهاء الكوفيد-19. الموقف المتفق عليه هو ضرورة تصحيح المعلومات وتوفير الدعم المستمر لبرامج التطعيم لضمان حماية الفئات السكانية، خاصة الأطفال، من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب