أحفاد يهود يعودون إلى أماكن أجدادهم ضمن مبادرة تذكُر للبحث عن تاريخ العائلات الأوروبية
تعيش ماري رولسهوفن مع عائلتها في منزل يعود تاريخ إقامته إلى الزمن الذي عاش فيه يهود قبل النازية. أثر هذا الماضي العميق دفعها، عام 2016، إلى تأسيس مبادرة “تذكُر في عين المكان”، التي تهدف إلى ربط أحفاد السكان اليهود السابقين بالأماكن التي عاشت فيها عائلاتهم، في محاولة لإحياء القصص وتوفير تجربة تذكارية حيّة في بيئة الحياة اليومية الحقيقية، بعيداً عن مجرد زيارة النُصُب التذكارية. فعلى سبيل المثال، عاشت عدة عائلات يهودية في منزل بشارع روزنهايمر، حيث اضطروا للعيش معاً في الشقق وأُجبروا على مغادرتها قسراً خلال ترحيلات النازيين في الأربعينيات。
تجسّد هذه المبادرة اعترافاً تاريخياً إنسانياً بمعاناة هؤلاء السكان، حيث تمكنت رولسهوفن وأصدقاؤها من العثور على أحفاد عائلات مثل لودفيغ كاتسنالينبوغ الذين زاروا الشقة التي كانت عائلتهم تسكنها، لتكون تجربة ممزوجة بالذكريات والدموع. وعلى غرار ذلك، تمكن البعض مثل آدم إيثان كلاين من سويسرا من استكشاف تاريخ عائلته عبر وثائق ووثائق تم العثور عليها في حقائب وأماكن قديمة، مثيرة قصة فقدان الحقوق والترحيل خلال حكم النازية.
تأتي أهمية هذه المبادرة أيضاً في سياق تصاعد معاداة السامية في القارة الأوروبية، مما يجعل الحفاظ على ذاكرة ضحايا المحرقة عبر الأجيال أمراً محورياً لمكافحة الكراهية والتعصب.
وفي لقاءات على أرض الواقع مع السكان الحاليين للمنازل ذاتها، ينتقل التاريخ من كونه مجرد سرد عبر الكتب أو النُصُب، إلى واقع ملموس يتناقل عبر الأجيال، يُحرك الذاكرة ويعيد بناء الروابط المفقودة بين الماضي والحاضر. تأكيد هذه الروابط يشكل درعاً مجتمعيّاً ضد نسيان بؤس تلك الحقبة، ويوفر مكاناً للقصص الشخصية التي يصعب تناولها بدون تواصل حي مع فضاء الحياة الحقيقية.
