المقاتلة السويدية “غريبن”: صعود نجم اقتصادي وعملي في سوق المقاتلات العالمية
تعود جذور الاهتمام المتزايد بالمقاتلة السويدية جاي إي إس 39 غريبن إلى التحولات الكبيرة التي شهدها سوق الطائرات الحربية بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. إذ أدركت الجيوش أن النزاعات الحديثة ليست فقط عن التفوق التقني، بل تتعلق بمدى القدرة على التعويض السريع واستمرارية العمليات، في ظل هشاشة سلاسل التوريد والعقبات الاقتصادية.
فلسفة غريبن تستند إلى “الانتشار اللامركزي”، وهي القدرة على العمل من قواعد جوية صغيرة أو حتى طرق عامة مجهزة مؤقتا، لرد فعل سريع ومحافظ على استمرارية العمليات الجوية في مواجهة الهجمات المبكرة على البنى التحتية. هذه الميزة جعلت المقاتلة مرغوبة للغاية خاصة في أوروبا الشرقية وأماكن تتقاطع مع تهديدات جوية محتملة.
تجمع غريبن بين أدوار القتال الجوي والهجوم الأرضي وجمع المعلومات الاستخبارية في طلعة واحدة، وهي مزودة بأنظمة تسليح شاملة تشمل صواريخ جو-جو بعيدة وقريبة المدى ورادار متقدم، بالإضافة إلى تجهيزات دفاعية متعددة الطبقات، مثل إنذار المبكر والتشويش الإلكتروني، ما يمنحها قدرة تنافسية عالية ضمن فئتها.
من الناحية الاقتصادية، تعد تكلفة ساعة الطيران والعمليات لـ”غريبن” نحو 22 ألف دولار فقط، أقل من منافسيها الأمريكيين الذين يصل سعر ساعة تشغيلهم إلى الضعف في بعض الحالات. وهذا يفتح المجال أمام دول كثيرة لتبنيها كجزء من أسطول مختلط يجمع بين تكنولوجيا متقدمة وتكاليف تشغيل معقولة.
ورغم كونها ليست منصة شبحية الجيل الخامس، فإن مرونتها، وتكاملها مع أنظمة الناتو، وسجلها التشغيلي الموثوق يجعلها خياراً اقتصادياً وعملياً مثالياً للعديد من الدول في ظل الحروب الاستنزافية المستمرة.
كما أن الطلب عليها في أمريكا الجنوبية، آسيا، وأوروبا الوسطى، والغربية، بما في ذلك طلبيات مؤكدة من أوكرانيا وكولومبيا، يعكس توجهات استراتيجية جديدة في بناء قوة جوية مرنة ومتوازنة تتجاوز الاعتماد فقط على الطائرات الشبحية مرتفعة التكلفة.
