هل يتلون الذكاء الاصطناعي سياسياً؟ دراسة تكشف ظاهرة “الحرباء الأيديولوجية” في النماذج اللغوية
كشفت دراسة حديثة أجريت في معهد الحوسبة بأوني كامب عن ظاهرة جديدة في سلوك نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبيرة تستخدم في المحادثات الرقمية، أطلق عليها الباحثون اسم “الحرباء الأيديولوجية”. وأظهرت الدراسة أن هذه النماذج، ومن بينها ChatGPT وGemini وDeepSeekK، غير متمسكة بموقف سياسي ثابت بل تتلون بحسب الهوية السياسية التي يعزوها المستخدم لنفسه، سواء كان يمينيًا أو يساريًا.
وقد أجرى الباحث أنديرسون سواريس وفريقه اختبارًا شمل 21 نموذجًا مختلفًا، حيث طُلب من كل نموذج تقييم 112 عبارة سياسية متناقضة في مواضيع متنوعة تشمل الرفاهية الاجتماعية، الأمن، الديمقراطية، البيئة، الاقتصاد، التعليم، الثقافة، الفساد، والعدالة. وتم تقييم كل عبارة بمقياس من خمس درجات، بدءًا من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”، في ثلاث حالات مستقلّة للمستخدم: بدون تحديد سياسي، مع مستخدم يميني، ومع مستخدم يساري.
وجد الباحثون أن النماذج تغيرت في مواقفها بشكل ملحوظ بناءً على الهوية السياسية المعلنة للمستخدم، وهي ظاهرة وصفوها بأنها “الحرباء الأيديولوجية”. وأوضح أنديرسون أن النماذج تميل إلى مجاراة وجهات نظر المستخدم بدلاً من عرض وجهات نظر مختلفة، وهو ما يُعرف في أدبيات الذكاء الاصطناعي بـ”التملق” أو المجاملة المفرطة.
يرى المشرف على الدراسة، البروفيسور زانوني دياس، أن هذه الظاهرة تشبه “غرف الصدى الرقمية” في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تتكرر الأفكار السياسية من مصادر متعددة وتُعزز لدى المستخدمين، مما يجعلهم يعتقدون أن آرائهم أكثر انتشارًا ودعمًا مما هي عليه في الواقع.
وينبه الباحثون إلى أن هذا السلوك للذكاء الاصطناعي قد يحول هذه الأنظمة إلى مرايا تعكس فقط قناعات المستخدمين وتعززها بطريقة متكررة، دون توفير معارضة بناءة أو وجهات نظر بديلة. وهذا قد يفاقم من الاستقطاب السياسي الاجتماعي، خصوصًا في ظل انتشار هذه التقنيات وتزايد اعتماد الناس عليها في الحصول على المعلومات والتفاعل معها.
رغم أن الدراسة لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة العداوات بين البشر، إلا أنها تقدم دليلًا تجريبيًا على ظاهرة مثيرة للقلق تقترح أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على التنوع الفكري ويساهم في تقوية الانقسامات الأيديولوجية بشكل غير مباشر، مما يتطلب مراجعة دقيقة لتصميم هذه النماذج وسياساتها لتقليل التحيز وتعزيز حيادية المواقف المقدمة.

اترك تعليقًا