الأسطول الخفي في مضيق هرمز يضمن استمرار تدفق النفط رغم الحصار
يشهد مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لتجارة النفط العالمية، تغييرات كبيرة في طرق ونظام نقل النفط الخام، نتيجة العقوبات الأمريكية التي تستهدف خفض صادرات النفط الإيرانية. فقد انخفضت بشكل ملحوظ رحلات السفن المحملة بالنفط النظامي عبر المضيق بنسبة 27%، بينما ارتفع عدد السفن الخاضعة للعقوبات والشحنات المعقدة التتبع.
تتحول التجارة عبر هرمز إلى نظام لوجستي خفي معتمد على “أسطول الظل” الإيراني الذي يمارس عمليات تبادل النفط بين ناقلات في عرض البحر، بعيداً عن أنظمة التتبع الرسمية. وتستخدم ناقلات صغيرة ومتوسطة الحجم للقيام برحلات قصيرة عبر المياه الإقليمية الإيرانية وخارج المضيق، حيث يتم تنزيل النفط وتتم عمليات التحميل في موانئ عمان والإمارات لتوزيع المخاطر.
كما طور الجانب الإماراتي، عبر شركة أدنوك، نموذجاً لإدارة المخاطر من خلال تقسيم مسار عبور النفط إلى مراحل متتالية، مما يسمح بإيقاف تشغيل نظام التتبع في الممرات الأخطر ثم استكمال الشحن في الخارج بنقل النفط عبر سفن أخرى. وهذا الأسلوب انتشر حتى ليشمل النفط القادم من العراق.
في الجانب السعودي، يتم استخدام موانئ الخليج والبحر الأحمر وغيرها من المنافذ البديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز المهدد بالهجمات والتحرشات، حيث يتم نقل النفط عبر ناقلات مكوكية إلى نقاط تفريغ خشية المخاطر البحرية.
تضيف إيران متغيرات أخرى عبر تغيير منشأ النفط الإيراني المُصدر بطرقٍ مخفية والتقليل من اعتماده على المضيق، بما في ذلك خط أنابيب غورة-جاسك الممتد إلى خليج عمان، وكذلك طرق برية عبر العراق لخلط النفط وتهريبه كسلع من منشأ مختلف.
هذه الأساليب تعكس قدرة عالية على الالتفاف على العقوبات وتوفير تدفق النفط رغم الحصار المفروض، لكنها تقلل من حجم النفط المار بالمضيق مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب، ما يؤثر على الأسواق العالمية ويثير تحديات تنفيذ الجهات الدولية القائمة على فرض العقوبات.
بالتالي، تشير هذه المعطيات إلى أن مضيق هرمز لا يزال ممرًا استراتيجيًا مهمًا لتجارة النفط، لكنه شهد تحولا عميقاً في تنظيم وتوزيع حركة النقل البحري، مع ظهور نظام لوجستي معقد يدمج بين الشركات الحكومية والإيرانية والخاصة في دول المنطقة وخارجها لتجاوز القيود والتحديات الأمنية المتزايدة.
