24 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تزايد انهيارات مناجم الذهب في السودان وسط تدفق مكثف للعمال رغم المخاطر القاتلة

23 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تزايد انهيارات مناجم الذهب في السودان وسط تدفق مكثف للعمال رغم المخاطر القاتلة

تشهد السودان موجة متصاعدة من حوادث انهيار مناجم الذهب التي أودت بحياة العشرات وأدت إلى إصابة مئات الأشخاص، وسط ظروف عمل قاسية ومعايير سلامة مهلهلة. خلال الأيام الأخيرة فقط، انهارت خمسة آبار متلاصقة بمنجم في النهود بغرب كردفان، مخلفة مقتل 83 عاملاً على الأقل، قبل أن تسجل منطقة جبيت انهيار بئر آخر أودى بحياة 12 شخصاً. هذه الحوادث ليست الأولى، بل هي امتداد لسلسلة متكررة من الانهيارات التي حدثت في مناطق مختلفة من السودان خلال العام الجاري، ما يعكس خطورة العمل في قطاع التنقيب عن الذهب المنتشر بشكل كثيف عقب التحول الاقتصادي الذي شهده السودان بعد انفصال جنوب السودان عام 2011.

ويعمل نحو 6 ملايين سوداني في أكثر من 800 موقع للتنقيب عن الذهب، معظمهم يستخدمون طرقا بدائية وسط بيئات جبلية وعرة تفتقر لمقومات السلامة. العديد منهم مثل آدم الفكي الذي كان مزارعاً قبل أن يترك مهنته متجهاً إلى مناجم الذهب في شمال السودان، يبحث عن فرصة لتحسين أوضاعه المعيشية رغم المخاطر المحدقة.

ويرجع الخبير في السلامة العامة الدكتور عبد الرحيم حسن تكرار هذه الانهيارات إلى غياب معايير السلامة وضعف الرقابة الحكومية، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد والظروف المناخية التي تؤثر سلباً على استقرار آبار المناجم. من جانبه، يعترف مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بصعوبة فرض الرقابة على هذا القطاع الواسع الممتد في مناطق نائية، خاصة في ظل توقف عمل المرافق الرسمية والحرب الراهنة.

تتوزع شركات حكومية وخاصة وأجنبية عديدة في مجال التنقيب عن الذهب، ويمثل الذهب أحد أهم مقومات الاقتصاد السوداني حيث يحتل المركز الثالث افريقيا في الإنتاج. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الذهب المنتج يتم تهريبه عبر دول مجاورة إلى الإمارات، ما يقلل من العوائد الرسمية ويزيد من إمداد النزاعات المسلحة.

وأدى استخدام الذهب في تمويل الأطراف المتصارعة إلى فرض عدة عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، شملت حظر شراء الذهب السوداني ومنع تصدير مواد حيوية لعمليات الاستخراج، وذلك في محاولة لكبح تمويل النزاع وتخفيف الأزمة الإنسانية التي تعتبر الأسوأ في العالم حالياً، بسبب مقتل وإجلاء الملايين وتدمير البنى التحتية.

وسط هذه التطورات، يواصل المعدنون التقليديون مثل آدم الفكي عملهم في ظروف محفوفة بالمخاطر، مدفوعين بالحاجة الماسة للعيش رغم القلق من مصير غير معلوم قد يؤدي إلى الموت المفاجئ في أي لحظة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *