فرنسا تواجه قيظًا صحراويًا يغير نمط الحياة والعمل
تشهد فرنسا هذه الأيام موجات حر غير مسبوقة، حيث تجاوزت درجات حرارة التربة 50 درجة مئوية مع تسجيل ليال استوائية متتالية. وقد وصفت مجلة كورييه إنترناسيونال الوضع بأنه نسخة صحراوية من فرنسا، حيث تشابه درجات الحرارة في باريس تلك المسجلة في دبي، وفي مدينة مونبلييه تشابهت مع تمبكتو في وسط الصحراء.
ويؤكد الباحث دافيد فاراندا من المركز الوطني للبحث العلمي أن فرنسا لم تعد تواجه مجرد قياسات حرارة أعلى بل تواجه تغيرا مناخيا جوهريا، مع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار يتراوح بين درجتين وأربع درجات مقارنة بعقود مضت. ويظهر الخلل في البنية التحتية غير المؤهلة لاستقبال مناخ حار، بدءاً من المباني الخالية من العزل والتكييف المركزي، وانتهاءً بشبكات النقل والزراعة المصممة لمناخ القرن العشرين.
وفي الأثناء، يعاني العديد من الفرنسيين من تبعات الحر على صحتهم النفسية، إذ تسجل مدينة باريس والمناطق المحيطة بها ارتفاعا في معدلات القلق البيئي، مع أكثر من أربعة ملايين مصاب بحالة من القلق حيال المستقبل البيئي لهم ولأبنائهم. كما أظهرت الدراسات تراجعاً في إنتاجية العمال خاصة في مهن البناء عند تجاوز الحرارة 33 درجة، مما دفع إلى المطالبة بتعديل ساعات العمل وخفض مدة الدوام لتفادي أضرار الحرارة الشديدة.
ويواجه القطاع السياسي انتقادات حادة على خلفية تراخيه في التعامل مع الأزمة، إذ تنتقد صحيفة لوموند تصريحات الرئيس ماكرون التي تفيد بأن فرنسا تأقلمت، وسط تراجع الميزانيات المخصصة للانتقال البيئي وتجديد المباني، في ظل مطالبات بتركيب مكيفات هوائية التي تعتبر حلولًا مؤقتة قد تزيد من الأزمة البيئية.
تتابع الصحافة الفرنسية أن موجات الحر لم تعد
