21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

عمى الوجوه: صعوبة التعرف على الأشخاص المقربين وتحديات التعامل مع المرض

21 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
عمى الوجوه: صعوبة التعرف على الأشخاص المقربين وتحديات التعامل مع المرض

في أحد أوقات حياتها، لم تتمكن إحدى النساء من التعرف على حبيبها الذي كانت تربطها به علاقة منذ ستة أشهر، حيث التقى بها صدفة في متجر، لكنها حين مرت بجانبه لم تستطع التعرف عليه سوى من خلال صوته فقط. هذا الإحساس بعدم القدرة على التعرف على الوجوه، لم يكن جديداً عليها، فجربت طوال حياتها صعوبات في تحديد هوية الأشخاص حتى إن كانوا مقربين للغاية. وتبين فيما بعد أنها تعاني من مرض يُعرف بعمى الوجوه أو بروسوباغنوسيا.

عمى الوجوه هو اضطراب عصبي يجعل المصابين يواجهون صعوبة في التعرف على وجوه الأشخاص، حتى إذا كانوا مألوفين ولمرة طويلة، وهو أكثر شيوعاً مما يدركه الكثيرون، إذ يصيب شخصاً من بين كل 50 شخصاً. قد يكون عمى الوجوه خُلقياً، إذ يُشتبه في كونه مرتبطاً بتركيب جيني معقد يتفاعل مع العوامل البيئية، خاصة إذا كانت هناك صعوبات بصرية في الطفولة، مثل ضعف البصر أو إعتام في عدسة العين، وهو ما يعطل مراحل النمو الحاسمة لتطوير مهارة التعرف على الوجوه.

وتتشارك عدة مناطق في الدماغ في عملية التعرف على الوجوه، من مناطق حسية في الجزء الخلفي من الدماغ، إلى القشرة الصدغية التي تتناول التعرف على الوجوه المألوفة وربطها بالمعلومات الشخصية، وصولاً إلى قشرة الفص الجبهي المرتبطة بالتفكير الواعي واتخاذ القرارات. وفي حال الإصابة بعمى الوجوه، قد يقل الترابط بين هذه المناطق، ما يؤدي إلى ضعف القدرة على التمييز.

الأبحاث الحديثة تحاول استكشاف طرق لتحسين هذه الحالة، ومنها استخدام تيار كهربائي ضعيف غير جراحي لتحفيز تزامن النشاط العصبي في الدماغ، لتحسين التعرف على الوجوه، إلا أن النتائج الأولية تظهر تأثيرات محدودة، وهنالك حذر من المبالغة في التوقعات. بالمقابل، تُوصى استراتيجيات التعامل اليومي التي تعتمد على المعرفة المسبقة بالتفاصيل الصغيرة والتخطيط الاجتماعي المسبق.

قد يشعر الأشخاص المصابون بهذه الحالة بعدم الارتياح أو الإحباط بسبب صعوبة التعرف على الآخرين، إلا أن التشخيص الرسمي يساعد على فهم التحديات بشكل أفضل وتنظيم طرق التكيف معهم. ويتفق الخبراء على ضرورة دعم المصابين من خلال التوعية واستخدام استراتيجيات عملية بدلاً من الاعتماد على معالجات غير مثبتة النتائج. في النهاية، يبقى عمى الوجوه حالة معقدة تؤثر على الحياة الاجتماعية، وتحتاج إلى وعي ودعم مستمرين.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *