26 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

جيش التعاطف الإلكتروني: مواجهة التنمر بهجمات إيجابية على منصات التواصل

25 سبتمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
جيش التعاطف الإلكتروني: مواجهة التنمر بهجمات إيجابية على منصات التواصل

في جزيرة ستاتن بنيويورك، كانت لورا تايغيليرو تعاني من كم هائل من التعليقات السلبية على صفحتها عبر “تيك توك” بسبب مرض التصلب المتعدد الذي يؤثر على مظهر عينيها. ولكن تغير هذا المشهد في مارس 2023 حين تعرضت لقناة من الحُب والتعاطف الإلكتروني المُنظّم المعروف باسم “جيش التعاطف”. هذا الجيش، الذي أسسه تايلر بريكلي وهو مسوّق رقمي من كانساس، ينقل بنفس أسلوب “الذباب الإلكتروني”، لكن لغرض إيجابي؛ إذ يقود شبكة ضخمة من الحسابات لاستهداف المنصات الإلكترونية بتعليقات داعمة لأولئك الذين يعانون من التنمر والإهمال.

يضم الجيش الإلكتروني حالياً أكثر من نصف مليون حساب ينشر ألف تعليق إيجابي يومياً في المتوسط، مما يخلق دائماً موجة من الدعم والتشجيع، وهو ما يساعد أغلب الأوقات على وقف حملات التنمر بل وحتى القضاء عليها. هذا الأسلوب يستند إلى نظرية العدوى الاجتماعية حيث يُعد السلوك الإيجابي كجرثومة معدية تنتشر بين المستخدمين.

انضم إلى الجيش مشاهير مثل باريس هيلتون، الأمر الذي عزز من تأثير المبادرة وغير حياة العديد من الضحايا ضمن المنصات الاجتماعية. تظهر شهادات بعض المستفيدين مثل رينيه بنيك، التي وجدت في هجوم التعاطف قوتها ودعمها في أزمتها، وناوكتيرن التي ربحَت جُمهوراً جديداً أثرى حياتها.

رغم النجاح، يواجه الجيش تحديات كبيرة في إدارة وتنسيق العمليات بسبب حجمه الملحوظ، حيث يقول بريكلي إنه مضطر إلى رفض دعم الكثير من المحتاجين يومياً بسبب قيود الموارد البشرية. ويؤكد أن المبادرة ليست هادفة للربح، بل نابعة من مسؤولية شخصية.

يرى باحثون مثل نيكولاس كريستاكيس أن جيش التعاطف يمثل حلاً علمياً يُعزز السمات الإيجابية في الطبيعة البشرية مقابل السلبية، ويساعد على خفض العزلة والشر بالتشجيع على التفاهم والتآزر عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتشير الدراسات إلى إمكانية انتشار هذه الأنماط الإيجابية لتخلق سلسلة من التفاعلات الاجتماعية المبنية على التعاطف.

في ظل انتشار الظلام الإلكتروني وقسوة بعض السلوكيات على الإنترنت، يقدم هذا الجيش نموذجاً ملموساً لإعادة تشكيل البيئة الرقمية إلى فضاء أكثر لطفاً وتعاطفاً، مستفيداً من تقنيات التنسيق الإلكتروني نفسها التي تستخدم في التحرش ولكن من أجل الخير. ويُعد هذا مثالاً مهماً على كيف يمكن للأفراد والمجتمعات استخدام التكنولوجيا لخلق تأثيرات إيجابية ملموسة في حياة الآخرين.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *