ظاهرة النينيو تهدد اقتصاد الهند بجفاف موسمي متزايد
ظاهرة النينيو المناخية التي تتميز بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، تفرض تحديات كبيرة على الهند هذا العام فهي تؤثر سلبًا على أنماط هطول الأمطار الموسمية التي تعد حيوية لقطاع الزراعة في البلاد. حيث تشير التوقعات إلى أن ظاهرة النينيو ستكون أكثر حدة من السنوات السابقة، مما يؤدي إلى تراجع حاد في كمية الأمطار خلال موسم الرياح الموسمية الذي يمتد من يونيو إلى سبتمبر.
يرى خبراء الزراعة والطقس أن نقص الأمطار سيجبر المزارعين على الاعتماد بشكل متزايد على الري الصناعي، ما يزيد من استنزاف المياه الجوفية التي تشكل بالفعل مصدر قلق بيئي مع ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي. وأعلنت وزارة الزراعة الهندية اتخاذ تدابير طارئة، حيث تم تحديد 111 مقاطعة ذات نسبة تغطية ري لا تتجاوز 25% لتقديم دعم خاص في حال تدهورت الظروف بسبب نقص الهطول.
يعتبر موسم الرياح الموسمية أمرًا ذا أهمية حاسمة للزراعة الهندية إذ يعتمد عليه أكثر من نصف الأراضي الزراعية. ويشمل تأثير ظاهرة النينيو ليس فقط نقص المحاصيل الصيفية، بل يمتد ليؤثر على إمدادات المياه للشرب، وتربية الماشية، وكذلك الصيد والغابات، مما يهدد سبل العيش في المناطق الريفية.
وبجانب تأثير النينيو، يضاف عامل تغير المناخ الذي يزيد من تقلبات الطقس ويؤدي إلى سقوط الأمطار بغزارة في أيام قليلة تليها فترات جفاف طويلة، مما يزيد من تعقيد الوضع ويؤثر على استقرار الإنتاج الزراعي. وهو ما يثير القلق بشأن الموسم الزراعي المقبل خصوصًا المحاصيل الشتوية مثل القمح والخردل.
في ظل هذه التحديات، تواصل الحكومة الهندية مراقبة الوضع عن كثب، مع إنشاء مراكز لرصد النينيو والظروف الجوية، والتنسيق بين الولايات والجهات الاتحادية للتكيف مع التغيرات وتخفيف الخسائر المحتملة في الإنتاج والإمدادات الغذائية. رغم وجود مخاوف، هناك تفاؤل نسبي نتيجة مخزونات الغذاء الجيدة من المواسم السابقة، إلا أن الأشهر القادمة ستحدد مدى قدرة الهند على التأقلم مع هذه الأزمة المناخية المتصاعدة.
