المقابر في جنوب لبنان بين ركام الحرب وآلام الذاكرة
في مارس 2026، تحولت حياة سكان جنوب لبنان إلى مأساة بعد تجدد القصف بين حزب الله وإسرائيل، ولم تستثنِ آثار الحرب الأماكن المقدسة للموتى، إذ تعرضت مقابر عدة في المنطقة لأضرار جسيمة. حسن حلال، أب فقد طفلته نرجس التي كانت تبلغ من العمر خمس سنوات، يتردد في زيارة قبرها بعدما شهد كيف تحولت المقبرة التي يفترض أن تكون ملاذًا أخيرًا إلى موقع متصدع محطم بآثار القصف. تأثرت شواهد القبور وأضرحة الموتى في بلدات متفرقة جنوب وشرق لبنان كبرج قلاوية والنبى شيت، حيث يختلط الركام بالحزن والسكون. ويقول الأهالي إن زيارة القبور أصبحت في بعض الأحيان أهم من البحث عن منازلهم المدمرة، لأن تلك القبور تمثل الرابط الأخير مع من فقدوهم. وقد وثقت تقارير حقوقية متعددة هذه الأضرار، مؤكدة أن المقابر تُصنف ضمن الأعيان المدنية المحمية وفق القانون الدولي الإنساني، ويُحظر استهدافها إلا عند الاستخدام العسكري المباشر. إلا أن الواقع على الأرض كان قاسيًا مع حجارة متناثرة وحروف مفقودة على الشواهد، الأمر الذي يفتح أبواب المحاسبة القانونية والأخلاقية المستحقة. في النهاية، لا تعد المقابر مجرد مواقع دفن، بل خرائط لحياة بُنيت على الذكرى والحب والطمأنينة، والآن هي شاهدة على مدى عمق الضرر الذي خلفته الحرب على المجتمعات والأفراد.
