تغير المناخ يهدد قدرة الإبل على التأقلم مع الحرارة الشديدة في إفريقيا
تُعرف الإبل على نطاق واسع بأنها “سفن الصحراء”، لكنها في ظل تغير المناخ العالمي وارتفاع درجات الحرارة في مناطق مثل إثيوبيا وشمال أفريقيا، بدأت تعاني بشكل متزايد من آثار الحرارة الشديدة. يروي علي عمر، راعٍ لإبل في إقليم عفار بأثيوبيا، كيف أن حيواناته تظهر عليها علامات الإجهاد الحراري مثل وجود بثور في القدمين، ودموع وعينين متألمتين، إضافة إلى تلف الجلد بسبب الرمال الساخنة. خلال الشهر الماضي فقط، فقد علي ثمانية من صغار الإبل بسبب الحرارة القاسية المتزايدة.
تشير الدراسات العلمية وأراء الخبراء إلى أن الإجهاد الحراري يحمل آثاراً بيطرية خطيرة تشمل زيادة الجفاف، والمراضة، والالتهابات. إذ تعتمد الإبل على آليات خاصة للتكيف مع الحرارة حتى 40 درجة مئوية، مثل التأرجح الحراري في درجة حرارة الجسم، والتركيز في البول والبراز لتقليل فقدان المياه. لكن مع تجاوز هذه الحدود بسبب ارتفاع درجات الحرارة، تتراجع قدرة الإبل على التكيف.
تشمل المشاكل تراجع إنتاج الحليب، اضطرابات في التناسل، وفقدان الوزن، إلى جانب زيادة انتشار الأمراض التي تصيب الجهاز المناعي والعضلي للعجول. وفي الصومال على سبيل المثال، تفيد بيانات عام 2025 بأن نفوق الإبل بسبب الجفاف يؤثر على أكثر من 46% من الأسر التي تعتمد عليها، مع تسجيل معدلات نفوق صادمة في بعض المناطق تصل إلى 73%.
وتشير الدراسات المناخية إلى أن شهادات رواد الرعي تتوافق مع بيانات العلماء الذين أكدوا تسارع وتيرة ارتفاع درجات الحرارة ومستويات الجفاف. فبين عامي 1991 و2025، شهد شمال أفريقيا أسرع زيادة في معدل الحرارة بمقدار 0.43 درجة مئوية لكل عقد، بينما تجاوزت درجات الحرارة في بعض الدول الـ 50 درجة مئوية عام 2024.
ويشدد الخبراء على أن الحر الشديد لا يضر الإبل فقط بشكل مباشر، بل تؤدي أيضا لتدهور الغطاء النباتي وتناقص المساحات المظللة التي كانت توفر ملاذا لهذه الحيوانات. كما أن ضعف الخدمات البيطرية والطبية تزيد من تفاقم وضعها.
للحد من تلك الآثار، يحاول بعض رعاة الإبل في إثيوبيا الانتقال من المناطق الشمالية الأكثر حرارة وجفافًا إلى الجنوب الذي يتمتع بمصادر مائية ونباتية أفضل. مع ذلك، يبقى التحدي كبيراً وسط تزايد الظروف المناخية القاسية.
يبقى الحفاظ على الإبل وصحتها أمراً حيوياً لا يقتصر فقط على الجانب البيئي، بل يتعلق أيضاً بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للعائلات والمجتمعات المرتبطة بها في أنحاء عديدة من أفريقيا وشمالها.

اترك تعليقًا