أذان داخل كنيسة ألمانية يتحول إلى حملة مضادة للمسلمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي
تداولت حسابات على منصتي إكس وفيسبوك مقطع فيديو يظهر رجلاً يؤدي الأذان داخل كنيسة ألمانية، فيما يقوم شخص آخر بترجمة الكلمات إلى الألمانية، مع تقديم المشهد على أنه إقامة صلاة إسلامية داخل الكنيسة. أثار هذا الفيديو، الذي اجتذب مئات آلاف المشاهدات، ردود فعل سلبية وتعليقات مناهضة للهجرة والإسلام، واعتُبر دليلاً على “أسلمة ألمانيا”، كما تم ربطه بنتائج الانتخابات الإقليمية الأخيرة في ألمانيا.
بدأت الحملة بنشر الفيديو من حساب “راديو جنوة” على منصة إكس في 26 سبتمبر/أيلول 2026، وأعاد حسابات متعددة نشر الفيديو بصيغ مختلفة، بدون ذكر تاريخ التصوير أو طبيعة المناسبة. ومع التحقق، وجد فريق التحقيق أن الفيديو يعود إلى فعالية أقيمت في 24 سبتمبر/أيلول 2026 داخل كنيسة القديس ميخائيل في فايدن بولاية بافاريا الألمانية.
لم يكن الفيديو يوثق إقامة صلاة إسلامية جماعية، بل كان جزءاً من فعالية “أمسية الأديان” التي تجمع بين اليهود والمسيحيين والمسلمين، حيث قدّم الأذان وشرح معناه للحضور في إطار حوار مشترك بين الأديان. كما أن الصور والعلامات المكانية في الفيديو تطابقت مع الكنيسة التي استضافت الفعالية.
وتعد هذه الفعالية استمراراً لمبادرة تأسست قبل 25 عاماً على يد القس الإنجيلي غيرهارد باوش وآخرين لتعزيز التفاهم والحوار بين الأديان عبر زيارات اجتماعية ودينية مشتركة.
وزادت تأثيرات الفيديو عندما استُغل تزامناً مع الانتخابات التي جرت في ولايتي برلين ومكلنبورغ-فوربومرن في 20 سبتمبر/أيلول 2026، حيث نشرت حسابات يمينية متطرفة الفيديو وتناولت نتائجه الانتخابية لربط الانتخابات بما سمّوه “أسلمة ألمانيا”، خاصة في ظل تقدم حزب “البديل من أجل ألمانيا” في بعض المناطق.
إلا أن لا دليل فعلي يربط الفعالية أو الفيديو بنتائج الانتخابات، وحجم الاستغلال الإعلامي والسياسي من قبل حسابات متطرفة سلّط الضوء على خطورة الأخبار المفبركة وتأثيرها السلبي على التعايش والسلم الاجتماعي في المجتمعات متعددة الثقافات والأديان.
