على هامش التحولات العالمية: الانكماش الأمريكي القادم ومستقبل الإمبراطورية
في 13 أبريل 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصة “تروث سوشيال” فرض حصار بحري على مضيق هرمز مما سبب تعقّدًا أمنيًا واقعًا عزّز التأثيرات على الأسواق العالمية، كما ظهر التوتر في خضم تحركات دبلوماسية وعسكرية بدأت تأخذ طابع الصراع المفتوح. ولم يكن هذا الحدث في حد ذاته مجرّد قرار عسكري فحسب، وإنما هو انعكاس لتحول استراتيجي أعمق تمر به الولايات المتحدة، تتمثل في مسألة الانكماش التدريجي لنفوذها العالمي، كما تفعل الإمبراطورية البيزنطية، عبر تبني نمط دفاعي يبدأ بالتركيز على حماية “القلعة” بدلاً من التمدد.
ويعكس هذا التحول التاريخي الجديد للأمريكيين تحديات اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية: فالولايات المتحدة التي كانت الشرطي الأوحد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تواجه الآن ضغوطًا مالية هائلة من الإنفاق العسكري، واحتياجات دبلوماسية معقدة مع دول مثل إيران، التي أغلق مضيق هرمز استباقًا لأي تهديد، مما يهدد إمدادات النفط العالمية.
يرصد الكاتب مقارنة تاريخية مع الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الذي أسس قسطنطينية على مضيق البوسفور، حيث تحكم السيطرة الاستراتيجية على ممرات التجارة القوة السياسية لقرون طويلة. كما يستحضر حالة روما الغربية التي انهارت بسبب التوسع المفرط والتكاليف المالية الباهظة، الأمر الذي أدى إلى تقليص الأراضي مع بروز القوى الأخرى.
ويبقي السؤال الرئيس: كيف سيؤثر هذا الانكماش الأمريكي على الحلفاء والشركاء في الشرق الأوسط؟ وهل سينجح اعتماد استراتيجية “بيزنطية” تعتمد على الاقتصاد والحماية بالحصار بدلًا من الحروب المفتوحة؟ وما هي التداعيات على استقرار منطقة تعتبر محور النفط والاقتصاد العالمي؟
الولايات المتحدة اليوم في مفترق طرق بين الانسحاب المنهجي الذي يركّز على التوازنات الاقتصادية والسياسية، وبين التدخلات العسكرية المباشرة التي تحاكي الممارسات الرومانية القديمة. ويأتي ذلك وسط انقسام داخلي حول السياسات الخارجية التي يعتمدها الرئيس وترمب.
من منظور تاريخي، يكشف المقال كيف أن إشكالية “العظمة المفرطة” والإنفاق الهائل على الدفاع يمكن أن تذّكر بمآلات الماضي، حيث أدت الضغوط الاقتصادية إلى تخفيض قيمة العملة، ونشوء أزمات مالية عميقة، كما حدث في العصر الروماني. ويذكر ذلك بملاحظات ابن خلدون ومنحنى لافر الاقتصادي الذي يصف كيف أن زيادة الضرائب في الدول المتدهورة تؤدي إلى تراجع الإنتاج وزيادة العجز.
في مجموع القول، يقترح المقال أن الولايات المتحدة قد تشهد تحولا تاريخيا جوهريا في العقد القادم، حيث سينعكس هذا التحول في تغيرات نفوذها في الشرق الأوسط والعالم، ما يحمل دلالات مهمة على مستقبل النظام الدولي والتجارة العالمية، خصوصًا أسواق النفط.
