هل تؤثر أدوات التوظيف بالذكاء الاصطناعي على فرص عمل النساء في منتصف العمر؟
تشير تجارب العديد من النساء في منتصف العمر في سوق العمل إلى معاناة متزايدة مع أدوات التوظيف التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ستايسي دوغيد، امرأة تبلغ من العمر 52 عاماً، وجدت صعوبة في العودة إلى سوق العمل بعد فترة انقطاع، رغم خبرتها الطويلة في مهن إدارية عليا. وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، كشفت أنها تلقت لاحقاً دعم نساء أخريات يعانين مشاكل مشابهة. وتعتقد ستايسي أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعمل على فرز السير الذاتية وإدارة طلبات التوظيف قد تسبب هذه المشاكل، خصوصاً مع اعتمادها المفرط على خوارزميات تعكس تحيزات بشرية قديمة.
وبجانب ستايسي، تروي كويلي جالوكا، التي تقدمت بنحو 442 طلب وظيفة خلال تسعة أشهر دون تحقيق نتائج إيجابية ملحوظة، تجربتها المشابهة، مشيرة إلى تلقي تعليقات عن كونها “أكبر من اللازم” بشكل ضمني وعلني. ويرى كثيرون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى حساسية لفهم ثقوب السيرة الذاتية بفعل رعاية الأطفال أو أسباب أخرى، وتؤدي إلى رفض المتقدمين بصورة غير عادلة.
وقد أثار فريق عمل “نساء مدينة لندن للتحول الرقمي” قلقه من الآثار السلبية لهذه الأدوات على النساء في القطاعات المالية والمهنية، محذراً من فقدان وظائف كبير بحلول عام 2035 إن لم تُتخذ إجراءات مناسبة. وكشف استطلاع حديث أن 68% من النساء لم يحصلن على فرص للتدريب أو للتحول إلى أدوار رقمية، مما قد يزيد من التحديات أمامهن.
من جانبها، تؤكد لورا هولدن، محامية مختصة في الذكاء الاصطناعي، أن نقص الرقابة والتنظيم على هذه الأدوات يجعل من الصعب التأكد من مدى تحيزاتها، معبرةً عن قلقها من أن بعض الأدوات تصنف المرشحين بطريقة تشجع على استبعاد عدد كبير منهم بناءً على نتائج آلية. ودعت إلى وضع اختبارات وتشريعات صارمة لضمان عدالة استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، لا سيما أن القوانين الحالية غير كافية لهذا الغرض.
تظل الصورة العامة أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في التوظيف يحمل في طياته مخاطر حقيقية بخصوص التنوع والإنصاف، لا سيما تجاه النساء في منتصف حياتهن المهنية، الأمر الذي يستلزم مراجعة جادة من الشركات والهيئات التنظيمية لضمان أن لا تساهم هذه التقنيات في خلق تحديات إضافية أمام فئات ذات خبرات وقدرات قيمة تفيد الاقتصاد والمجتمع ككل.
