بي بي سي في خط المواجهة الأمامي بمدينة تعز اليمنية مع استمرار هجوم الحوثيين
في قلب مدينة تعز اليمنية التي تشهد معارك مستمرة، رافقت شبكة بي بي سي القوات الحكومية الموالية للرئيس اليمني التي تدعمها السعودية في جبهة القتال ضد جماعة الحوثي التي تحاول استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية هامة. وتبدأ المواجهة في جنوب غرب اليمن حيث تنتشر الطائرات المسيّرة الحوثية بشكل متزايد تزامنًا مع هجمات عنيفة.تشهد تعز وضعًا إنسانيًا مأساويًا مع نزوح آلاف العائلات نتيجة القصف المستمر والخوف من المعارك التي تشهدها أحياء المدينة. السكان الذين بقوا يحاولون حماية ما تبقى لديهم من ممتلكات وسط خوف دائم من النزوح والخسائر.ويقول علي، أحد سكان المنطقة المتضررة، إنه اضطر لإرسال أطفاله إلى مخيم للنازحين خشية عليهم من القصف، بينما بقي هو مع عائلته لرعاية ماشيتهم. هذا المشهد يتكرر في كثير من مناطق الصراع حيث تتداخل الحاجة للبقاء مع الخطر الداهم.تستعد كلا القوتين لاستئناف القتال إذ تؤكد مصادر حوثية وحكومية على وجود خطة لتحشيد قوات والاستعداد لهجوم واسع، ما يجعل خط المواجهة في تعز على شفا تصعيد جديد. وقد فقدت القوات الحكومية عشرات الجنود في جبهات القتال، مع صعوبة في انتشال الجثث بسبب القصف المستمر.ارتفاع وتيرة القتال في تعز تأتي بعد سيطرة الحوثيين على ميناء المخا الاستراتيجي في الساحل الغربي، وما يتبع ذلك من محاولات للسيطرة على الطرق والمرتفعات المحيطة. وهو ما يعزز من أهمية المدينة كونها نقطة وصل حيوية بين مناطق النفوذ المتنازعة.جانب آخر مهم في النزاع هو استخدام الحوثيين للطائرات المسيّرة والصواريخ، التي تغذيها تقارير عن دعم إيراني مستمر لهم، رغم نفي طهران السابق. ويتهم التحالف بقيادة السعودية أيضا باستهداف مواقع الحوثيين بالغارات الجوية، مما يزيد من دوامة العنف في البلاد.في مستشفى الثورة بتعز، تتوالى الحالات الإنسانية المؤلمة، حيث يعالج المصابون من المدنيين والمقاتلين، وتتوزع أعمارهم من الأطفال إلى الشباب. وتبقى الأسرة في العناية المركزة مكتظة، مع تأكيد الأطباء على خطورة الحالات وصعوبة التعافي الكامل للمصابين.على بعد عشرات الكيلومترات جنوب تعز، يستقر آلاف النازحين في مخيمات مؤقتة بعد فرارهم من المعارك الدموية في مناطقهم الأصلية، لا سيما من مدينة المخا. تشكل هذه الحالة الإنسانية جزءًا من تداعيات الحرب المستمرة على السكان المدنيين الذين يحاولون النجاة وسط مأساة مستمرة.باختصار، تعكس المعارك بين قوات الحكومة وجماعة الحوثي في تعز تجدد الصراع اليمني واشتداد المواجهات وسط تدخلات إقليمية، مع تفاقم الأوضاع الإنسانية وتأثيرات متزايدة على المنطقة وما يتصل بها من طرق وممرات استراتيجية حيوية.
