من الهدنة إلى التصعيد: تحوّل موقف البيت الأبيض تجاه إيران خلال 24 ساعة
شهد البيت الأبيض في غضون 24 ساعة فقط تحولاً جذرياً في موقفه تجاه إيران، حيث انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من تمسكه باتفاق وقف إطلاق النار إلى إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة على مواقع إيرانية. جاء ذلك بعد اجتماع متوتر في المكتب البيضاوي مساء الاثنين، حيث أطلع وزير الخارجية ووزير الدفاع ترمب على تقارير تشير إلى هجمات إيرانية على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز خلال ساعات، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره حوالي خُمس تجارة النفط العالمية.
أثارت هذه التطورات غضب ترمب الذي شكك في حسن نية إيران في التفاوض، واعتبر الاتفاق المؤقت بشأن وقف إطلاق النار منتهيا عملياً. على إثر ذلك، أمر بتنفيذ موجتين من الضربات العسكرية استهدفت مواقع إيرانية، كما أعاد فرض العقوبات على صادرات النفط الإيراني، ملوحاً بإعادة الحصار البحري على المضيق إذا ما استمرت الأعمال العدائية.
وتشكل هذه الخطوات تحولا حادا مقارنة بالموقف الذي أعلنه ترمب قبل أسابيع والذي وصف فيه القيادة الإيرانية بالعقلانية. لكن الاتفاق المؤقت لم يعالج القضايا الأساسية مثل البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز وتداعيات الحرب في لبنان، وهو ما أجج التوتر مرة أخرى.
وتعرضت سفن تجارية لهجمات صاروخية بعد تلقي تحذيرات لاسلكية من القوات الإيرانية، مما أسفر عن إشعال نيران في إحداها. الوقائع عززت موقف واشنطن التي رأت بأن إيران تحاول فرض سيطرتها على المضيق عن طريق الضغط على الملاحة البحرية.
أكد الجيش الأمريكي أن الضربات العسكرية جاءت لفرض “تكلفة باهظة” على إيران، في محاولة لوقف استهداف السفن المدنية. فيما حذرت الإدارة الأمريكية من أن أي هجوم مستقبلي على السفن سيقابل برد عسكري قاس.
مع بقاء أقل من ستة أسابيع على انتهاء مهلة المفاوضات، تبدو فرص إنقاذ الاتفاق ضئيلة وسط التوترات المستمرة، حيث تظل ملفات البرنامج النووي ومستقبل مضيق هرمز العائق الأكبر أمام أي تسوية دائمة بين الطرفين.
