30 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

انسحاب القوات الأمريكية من العراق: ماذا يغادر وماذا يبقى؟

30 سبتمبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
انسحاب القوات الأمريكية من العراق: ماذا يغادر وماذا يبقى؟

تتجه الأنظار غداً الأربعاء إلى العراق مع مغادرة القوات الأمريكية آخر قواعدها هناك، في خطوة تشكل نهاية لمهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتي استمرت على مراحل منذ عامين. يمثل هذا الانسحاب محطة مهمة في تاريخ العراق المعاصر، حيث تزامن مع عطلة رسمية تُعرف بـ “أيام السيادة”، وأُعلن من قبل مكتب رئيس الوزراء أن الأول من أكتوبر/تشرين الأول يشكل بداية فصل جديد في مسيرة الدولة العراقية.

ورغم أن موعد 30 سبتمبر/أيلول لا يمثل بداية انسحاب القوات، بل نهايته، لاحظت أوساط عسكرية دبلوماسية أن الوجود العسكري الأمريكي في مناطق متعددة بالعراق قد بدأ في التناقص قبل ذلك بشهور. وتتضمن عملية الانسحاب إخلاء قواعد عسكرية ومقار قيادية مثل قاعدة عين الأسد ومقر قيادة العمليات المشتركة، مع بقاء بعض الدعم اللوجيستي في قاعدة أربيل شمال العراق.

يُذكر أن عدد القوات الأمريكية في العراق انخفض من ذروة تجاوزت 170 ألف جندي في عام 2007 إلى نحو 2500 جندي في السنوات الأخيرة، ومع الانسحاب الحالي ستتم إعادة نشر معظم القوات في دول مثل الأردن.

وهذا الخروج لا يعني توقف التعاون بين العراق والولايات المتحدة، بل يُعاد تشكيلها في إطار شراكات أمنية ثنائية تشمل تبادل التدريب والمساعدات العسكرية وبرامج تطوير القدرات الأمنية العراقية.

إلا أن الخروج الأمريكي يثير تساؤلات حول ما الذي يغادر معه من معدات وقدرات، مثل منظومات الدفاع الجوي التي كانت تلعب دوراً أساسياً في الحماية من هجمات صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية. ويُعبّر قادة أكراد عن مخاوفهم البالغة من تدني مستوى الحماية في إقليم كردستان نتيجة مغادرة القوات دون وضع نظام دفاعي بديل مناسب.

من جانبها، تؤكد السلطات العراقية أن العديد من المهام الأمنية انتقلت بالفعل إلى القوات العراقية، التي نفذت دوريات استطلاع يومية بطائرات مسيرة ومهام قتالية دون تدخل أجنبي طوال عام 2026، مع وجود خطط لتحديث منظومات الدفاع الجوي عبر شراء تجهيزات من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى خطر تنظيم الدولة قائماً، لكن في وضع أضعف مما كان عليه في السابق. ورغم استمرار بعض الهجمات والهجمات الإرهابية المحتملة، تؤكد القوات العراقية أن خطر الإرهاب محدود حالياً، ولكن تبقى هناك مخاوف من استغلال التنظيم لثغرات أمنية خلال فترة انتقالية بالغة الحساسية.

سياسياً، يُنظر إلى الانسحاب كإنجاز قومياً من قبل بعض الفصائل المسلحة التي ترى فيه انتصارا، إلا أن قضية حصر السلاح ما زالت عالقة دون حل يذكر، حيث أُرجئ تعليق الحكومة لحصر السلاح إلى منتصف 2027.

في النهاية، سينعكس خروج القوات الأمريكية على القدرات الأمنية والدفاعية للعراق، وعلى طبيعة العلاقة مع واشنطن التي ستتخذ شكل التعاون والشراكة بدلاً من الوجود العسكري المباشر، وهو اختبار حقيقي لقدرة العراق على الحفاظ على أمنه وسيادته في ظل تحديات داخلية وإقليمية متعددة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب