الولايات المتحدة تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية وتثير غضب اليابان
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات على القاضية اليابانية توموكو أكاني، رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى نائب المدعي العام عبد الله سي، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها حماية لسيادة الدول ومواجهة لما تصفه بتسييس المحكمة. يأتي هذا القرار في إطار تصاعد المواجهة بين واشنطن والمحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، وخاصة في ظل التحقيقات التي تجريها المحكمة بحق مسؤولين من دول لا تعترف باختصاصها، على رأسهم إسرائيل.nnأثارت العقوبات ردود فعل دولية متباينة، حيث عبرت الحكومة اليابانية عن أسفها الشديد، مؤكدة دعمها المستمر لهيئة المحكمة وجهودها في تعزيز سيادة القانون الدولي. وتكتسب القضية أهمية خاصة لليابان كون توموكو أكاني هي أول يابانية تتولى رئاسة المحكمة، فضلاً عن كون اليابان من أكبر الداعمين الماليين والسياسيين للمحكمة.nnمن جانبها، رفضت المحكمة الجنائية الدولية هذه الإجراءات الأمريكيَّة، ووصفتها بأنها تهديد خطير لاستقلال القضاء الدولي وسيادة القانون. وأكدت المحكمة التزامها بمواصلة عملها دون تأثر بالضغوط السياسية، مجددة دعمها لموظفيها ومكانتها كمؤسسة قضائية دولية تحمي حقوق الضحايا.nnوفي الوقت ذاته، أبدت هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة، موقفًا رافضًا للعقوبات، مؤكدًة ضرورة تمكين المحاكم الدولية من أداء مهامها بحرية وبدون ضغوط سياسية.nnعلى الجانب الآخر، رحبت إسرائيل بقرار الولايات المتحدة، وفي مقدمتها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي شكر وزير الخارجية الأمريكي على موقفه الحازم تجاه ما وصفها بانتهاكات المحكمة غير المشروعة، في ظل مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين سابقين بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، ما زاد من تعقيد المشهد بين المحكمة والدول المعنية.nnتجدر الإشارة إلى أن المحكمة تأسست وفقًا لنظام روما الأساسي لتكون الملاذ الأخير في ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الجسيمة، إلا أن عدم اعتراف بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل بها يوسع نقاط الخلاف حول اختصاص المحكمة وسلطتها، ما يعكس تناقضات عميقة بين تعزيز العدالة الدولية والسيادة الوطنية.
