العقوبات الأمريكية الجديدة تُعقد استئناف الرحلات الأجنبية إلى إيران
في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة والحرب التي أثرت على أمن المجال الجوي الإيراني، أوقفت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى إيران. في خطوة لتعزيز حملة العزل الاقتصادي ضد إيران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 8 سبتمبر/أيلول عن فرض عقوبات جديدة على قطاع الطيران الإيراني، مستهدفةً 27 شركة طيران إيرانية و9 أفراد وشركات مرتبطة بالقطاع. تأتي هذه العقوبات ضمن مجموعة إجراءات تهدف إلى حرمان إيران من إمكانية استخدام قطاع الطيران كمورد اقتصادي أو أداة تمكين استراتيجية. تشمل العقوبات تجميد أصول الشركات المعنية في الولايات المتحدة وحظر جميع التعاملات المالية مع الأفراد الأمريكيين والمؤسسات تحت إشراف القانون الأمريكي.
إلى جانب ذلك، أوقفت الولايات المتحدة عدة تراخيص هامة كانت تمنح شركات الطيران الأجنبية إمكانية تشغيل أو عبور الأجواء الإيرانية، منها الترخيص العام J-1 الذي سمح سابقًا باستخدام الطائرات الخاضعة للوائح الأمريكية في رحلات قصيرة إلى إيران. هذا الإلغاء يعني أن شركات الطيران الأجنبية التي تخطط لاستئناف رحلاتها إلى إيران يجب عليها الحصول على تصاريح منفصلة ومراجعة دقيقة لجميع الجوانب التشغيلية من الطائرات إلى القنوات المالية المرتبطة.
الخطوط الجوية التركية، التي علقت رحلاتها إلى إيران بسبب الحرب، أعلنت استمرار التعليق حتى مارس 2027 دون توضيح صريح لعلاقة ذلك بالعقوبات الأمريكية، مما يعكس تعقيدات الموقف الأمني والسياسي والاقتصادي. كما شملت العقوبات الأمريكية شركات أجنبية في تركيا والإمارات وماليزيا وغيرها، اتهمتها واشنطن بدعم عمليات النقل والتموين لشركات الطيران الإيرانية التي تدرجت على القوائم السوداء.
القرار الأمريكي لا يقتصر على الطائرات الإيرانية فقط بل يمتد ليشمل الطائرات الأجنبية التي تستخدم أجزاء أمريكية تزيد قيمتها على 10%، مما يجعل الشركات الأجنبية في وضع تحدي لوجستي وقانوني معقد. في ظل هذه التوترات، يبدو أن الطريق أمام استئناف الرحلات الدولية إلى إيران ما زال معقدًا، ويعتمد إلى حد كبير على تقييم الشركات الأجنبية لمخاطر العقوبات ومدى استقرار الأوضاع الأمنية والإقليمية.
