الولايات المتحدة تعلن بدء إجراءات رفع تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب ودعم إعادة الأعمار
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء عن بدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي ظلت عليها منذ عام 1979. هذه الخطوة التي وصفها وزير الخارجية ماركو روبيو بأنها “تاريخية” تهدف إلى منح الشعب السوري فرصة لبداية جديدة من خلال فتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدولي وإعادة إعمار سوريا التي لحقت بها أضرار جسيمة خلال سنوات النزاع.
ينتظر أن يصبح رفع التصنيف نافذاً خلال 45 يوماً ما لم يرفضه الكونغرس، وهو أمر لا يتوقع حدوثه. جاء هذا الإعلان في إطار دعم أمريكي جديد للمرحلة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي رحب بالقرار مع فريقه الحكومي وأشاد بالعلاقات المتجددة مع إدارة ترامب.
تعود جذور تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب إلى اتهامات بدعم فصائل فلسطينية وجماعات مسلحة في لبنان في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، وتضمنت هذه الاتهامات ضلوع سوريا في أعمال إرهابية داخل وخارج حدودها، وهو ما نفته دمشق مراراً. تزايدت العقوبات خاصة بعد اندلاع النزاع السوري 2011، وشملت قطاعات المال والنفط والتجارة.
ويرى محللون اقتصاديون أن إزالة هذا التصنيف سيمثل تحولاً محورياً، لأنه سيزيل العوائق القانونية التي كانت تحجم سوريا عن مزيد من الاندماج في النظام المالي والتجاري العالمي، ويشجع على استقبال المساعدات والتعاملات المالية الرسمية. كما يفتح القرار الباب أمام السماح بتصدير الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المدني والعسكري، فضلاً عن إزالة الحظر غير الرسمي على البرمجيات وأدوات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، التي كانت غير متاحة للسوريين.
على الجانب السوري، شكر وزير الخارجية أسعد الشيباني إدارة ترامب على هذا القرار واصفاً إياه بفتح صفحة جديدة بعد سنوات من العقوبات والقمع الاقتصادي. من جهته، أكد البنك الدولي أن كلفة إعادة إعمار سوريا تتجاوز 216 مليار دولار، وأن التدفقات الاستثمارية الأجنبية ما تزال بطيئة في ظل الحالة الأمنية والاقتصادية الحالية.
ويرى مسؤولو المصرف المركزي السوري أن رفع التصنيف سيعزز آفاق الاستثمار والتعافي الاقتصادي، وسيسمح بإعادة إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي. نهايةً، تظل هذه الخطوة علامة فارقة في السياسة الأمريكية تجاه سوريا وقد تؤثر بشكل كبير في مستقبل الملف السوري الاقتصادي والسياسي في المرحلة المقبلة.
