واشنطن تؤكد عدم تمديد ولاية اليونيفيل في لبنان وترتيبات جديدة لتعزيز الأمن في الجنوب
كشف مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن أبلغت لبنان رسمياً رفضها تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) التي تنتهي أواخر عام 2024. وتتزامن هذه الرسالة مع محادثات تقنية رعتها الولايات المتحدة في روما جمعت لبنان وإسرائيل، حيث اتفق الجانبان على العمل مع واشنطن لـ”تطوير مسار مستقبلي” يحفظ الاستقرار في جنوب لبنان ضمن إطار ثلاثي موسع. تأتي هذه التطورات في ظل رغبة مجلس الأمن الدولي في إنهاء مهمة اليونيفيل نهائياً بحلول نهاية العام الجاري، مع رفع المسؤولية الأمنية تدريجياً إلى الجيش اللبناني، الذي يعكف حالياً على تعزيز قدراته والتوسع في مناطق الانتشار الأمني في المناطق الحدودية، سعياً لمنع نشوء فراغ أمني قد يؤدي إلى تفاقم الوضع في المنطقة.
أوضح المسؤول الأمريكي أن المحادثات المكثفة تدور حول التحقق من عمليات إزالة الألغام والمخلفات المتفجرة وتنفيذ مناطق تجريبية لأمن جنوب لبنان، مع تبني معايير تشغيلية وخرائط مشتركة لضمان نجاح العمل في الأيام المقبلة. ونفى المسؤول وجود تخبط، مؤكداً تقدّم المفاوضات واعتماد تعريفات ومقاييس واضحة لقياس الأداء، مؤكداً عقد جولة جديدة من المحادثات في روما في سبتمبر المقبل.
في المقابل، يعاني الجنوب اللبناني من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أفاد الجيش اللبناني بأن العمليات العدائية الأخيرة، التي استهدفت منشآت مدنية من ضمنها مبنى بلدية زوطر الشرقية في النبطية ومدرسة ومستشفى وغيرها من البنية التحتية، تعيق تنفيذ مهام الجيش وانتشاره، وتؤخر عودة الأهالي إلى قراهم. ويعتبر الجيش أن هذه الاعتداءات جزء من “نهج تدميري” من قبل إسرائيل تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الجنوب وعرقلة جهود تأمين المنطقة.
في المجمل، تؤدي هذه التطورات إلى تحول جذري في طبيعة الوجود الأمني في جنوب لبنان، إذ تنتقل المسؤولية من قوة دولية إلى قوات لبنانية محلية بدعم دولي وإقليمي لضمان تأمين الحدود وإرساء الاستقرار، وسط تحديات أمنية وعسكرية معقدة على الأرض.
