الولايات المتحدة تخطط لوقف المساعدات العسكرية لقوات البيشمركة الكردية في العراق
تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية التي تقدمها لواحد من أهم حلفائها في الشرق الأوسط، قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق، حسبما كشف أربعة مصادر مطلعة. فقد أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية قادة إقليم كردستان في اجتماعات حديثة بأن الإدارة لا تنوي تجديد اتفاقية المساعدة الأمنية التي تنتهي صلاحيتها في 30 سبتمبر القادم، وهو الموعد ذاته الذي تنسحب فيه الولايات المتحدة والدول الأخرى من العراق رسميًا، منهية الحملة ضد تنظيم داعش.
يحذر المسؤولون الأكراد من أن قطع الدعم العسكري الأمريكي سيترك فراغاً قد تستغله إيران، التي كثفت هجماتها على إقليم كردستان باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، ما قد يزعزع أمن المنطقة ويزيد من النفوذ الإيراني هناك. الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت تقدم سنوياً 61 مليون دولار لقوات البيشمركة لتمويل التجهيزات والتدريب والرواتب ضمن برنامج مكافحة تنظيم داعش.
خلال الاجتماعات التي جرت مؤخرًا، أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أنهم لا ينوون تمديد مذكرة التفاهم مع إقليم كردستان، رغم الاحتياطات الأمنية المتزايدة إثر الحملة الإيرانية على كردستان العراق. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع في الإدارة الأمريكية لتقليص التدخل العسكري الخارجي، خاصة في الشرق الأوسط، في ظل تأزم العلاقات مع طهران والحرب التي ما زالت مستمرة منذ ستة أشهر.
ويشير مراقبون إلى أن القرار يعبر عن إضعاف الدعم الأمريكي لحليف كان شريكًا فاعلًا في هزيمة داعش، مما قد يؤثر على الثقة الأمريكية من قبل الحلفاء الإقليميين. ويذكر أن قوات البيشمركة تراوح قوامها حوالي 180 ألف جندي، وتلعب دورًا مهمًا في الاستقرار الإقليمي والأمني.
تزامن إعلان هذه الخطط مع الانتهاء من بناء أكبر قنصلية أمريكية في العالم في أربيل، عاصمة كردستان العراق، بتكلفة 800 مليون دولار، ما يعكس التناقض بين الخطوات الدبلوماسية والاستراتيجية في المنطقة. كما أن هناك مناقشات مستمرة بين الولايات المتحدة والعراق وإقليم كردستان حول اتفاقيات أمنية مستقبلية، ولكن تفاصيلها ونطاق مشاركة البيشمركة لم تتضح بعد.
في النهاية، يعكس هذا التوجه الأمني الجديد سعي الولايات المتحدة لتعديل استراتيجيتها في الشرق الأوسط وتقليل التزاماتها العسكرية المباشرة، لكنه في الوقت ذاته يثير قلق حلفائها وشركائها الإقليميين من تعزيز النفوذ الإيراني وتأثيره على موازين القوى في العراق والمنطقة بأسرها.
