تفاصيل رد الحكومة السودانية على الورقة الأمريكية لهدنة السلام وتنظيم المرحلة الانتقالية
كشفت مصادر رسمية سودانية للجزيرة نت تفاصيل الرد الحكومي على الورقة الأمريكية التي قدمها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، والتي تتضمن مقترحاً لهدنة إنسانية لمدة 90 يوماً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ومبادئ لعملية سياسية شاملة لإدارة البلاد في مرحلة ما بعد الحرب. وأوضح الرد الذي سلم إلى المسؤول الأمريكي في 25 يونيو الماضي، أن الحكومة تتمسك بضمان وحدة السودان وسلامة أراضيه، والحفاظ على القوات المسلحة السودانية كجيش وطني موحد عبر إدماج كافة التشكيلات العسكرية فيها، وإنهاء التدخلات الأجنبية وإيقاف دعم مليشيا الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة. وشملت الوثيقة تفاصيل مقترح انسحاب قوات الدعم السريع من المدن عبر ثلاث مراحل، إضافة إلى رؤى حول إقامة عملية سياسية سودانية شاملة من خلال حوار وطني يقود إلى حكومة مدنية انتقالية تستمر حتى إجراء انتخابات حرة ونزيهة. كما تضمنت الالتزام بحماية المدنيين ونقل المساعدات الإنسانية، وإنشاء آليات لمراقبة الهدنة وتعزيز الإنعاش الاقتصادي وإقامة صندوق لإعادة الإعمار. وتدعو الورقة إلى احترام سيادة السودان ووحدته، ووقف تدخلات الدعم العسكرية الخارجية، ومنع وجود المقاتلين الأجانب والتدفقات غير المشروعة للأسلحة. وأكدت فيه ضرورة استثمار فترة الهدنة للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية. فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، دعت الورقة للتفاوض على وقف إطلاق النار الدائم مع تنفيذ إصلاحات أمنية تشمل انسحاب و إعادة انتشار القوات خاصة في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، إلى جانب تنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وأشارت إلى أن الترتيبات الأمنية النهائية يجب أن تستند إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار الدائم وقرارات اتخاذها عبر عملية سودانية شاملة يقودها السودانيون. وبخصوص العملية السياسية، اقترحت الورقة إطلاق حوار وطني واسع ومستقل لتشكيل حكومة انتقالية مدنية تنفذ الإصلاحات، تشرف على انتخابات نزيهة، وتضمن العدالة والمساءلة وحفظ مؤسسات الدولة. وفيما يتعلق بالتعافي وإعادة الإعمار، دعت إلى وضع خطط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ودعم الزراعة والإنتاج المحلي، وجذب المساعدات والاستثمارات وإنشاء صندوق خاص لإعادة الإعمار. وكان في سبتمبر 2025، قد طرحت المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات خطة لوقف إنساني مدته 3 أشهر تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار يليها فترة انتقالية مدتها 9 أشهر، لكن الخطة قوبلت برفض الطرفين. ووفق المصادر، ظلت الحكومة السودانية ترد على أوراق مستشار الرئيس الأمريكي متمسكة بموقفها بضرورة انسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن قبل تنفيذ أي هدنة، مما يعكس استمرار الجمود في جهود التوصل إلى حل للأزمة السياسية والأمنية في السودان.
