تصاعد التوتر في مضيق هرمز: المعركة بين واشنطن وطهران تتحول إلى استنزاف اقتصادي وعسكري
مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، يظهر تحول واضح في طبيعة الصراع بين الطرفين، حيث انتقل المشهد الميداني من مرحلة الردع إلى مرحلة الاستنزاف الذي يجمع بين ضغوط عسكرية واقتصادية متزامنة. فقد أشار الباحث في مركز زيدان للأمن والدفاع عدنان العبادي إلى أن الجيش الأميركي غير استراتيجيته من التركيز على إحباط التهديدات في مضيق هرمز إلى مناورة استراتيجية توسيع ساحة العمليات لتشمل داخل الأراضي الإيرانية.
العمليات العسكرية الأميركية شهدت توجهاً جديداً يستهدف جسور وطرق إمداد ومواقع ذات قيمة عسكرية عالية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بهدف تفكيك القدرة الدفاعية والتأثير على شبكة التوريد الإيرانية. ويأتي هذا التصعيد في إطار استراتيجية ضغط متكاملة تشمل حصاراً اقتصادياً متصاعداً، حيث تعتبر ضرب جزيرة خارك التي تمثل نحو 95% من الاقتصاد الإيراني خطوة له تداعيات اقتصادية كبيرة.
العبادي وصف الوضع الإيراني بأنه على “حافة الهاوية”، مع تراجع نوعي في القدرات العسكرية إلى جانب انحسار الدعم الخارجي لوكلاء إيران الإقليميين في لبنان والعراق واليمن. ويستمر الحرس الثوري في الاحتفاظ ببعض القدرات الدفاعية، لكنه يعاني من تآكل ملموس بفعل الضغوط المتعددة.
في الوقت ذاته، يبقى مضيق هرمز محور اهتمام دولي خاص لكونه ممراً حيوياً لنحو ربع اقتصاد العالم، حيث تؤكد واشنطن وحلفاؤها ضرورة إبقائه مفتوحاً أمام الملاحة الآمنة، مع تحذير من استخدامه كورقة ضغط إيرانية في الصراع.
على صعيد المفاوضات، تبدو العودة لطاولة المفاوضات بعيدة في ظل تآكل منظومة اتخاذ القرار داخل إيران وتمسك القيادة بعقلية الثورة، مع الحفاظ على البرنامج النووي والدفاع الصاروخي وأذرعها الإقليمية. ويعتقد العبادي أن أي محاولات تفاوضية قادمة ستكون على الأرجح محاولة لكسب الوقت دون تحقيق تقدم جوهري.
وبينما تتجه الأيام القادمة نحو تصعيد أميركي أكبر مع استهداف أهداف إيرانية عالية القيمة، يبقى الصراع محكوماً بقدرة كل طرف على كسر إرادة الآخر وسط مخاطر متزايدة لتفاقم الأزمة التي تؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

اترك تعليقًا