الولايات المتحدة تحتفل بالذكرى الـ250 لاستقلالها وسط جدل سياسي وظروف جوية قاسية
احتفلت الولايات المتحدة الأمريكية بالذكرى الـ250 لاستقلالها في حدث ضخم شهد تجمعات حاشدة وعروضًا استثنائية مثل الألعاب النارية التي اعتبرت الأكبر في تاريخ البلاد، إذ أُقيمت الفعاليات الرئيسية في متنزه ناشونال مول بواشنطن العاصمة. وقد تميز الاحتفال بخطاب للرئيس دونالد ترامب الذي جرى خلاله تسليط الضوء على عدة قضايا سياسية هامة منها رفض الشيوعية ودعم تشريع “أنقذوا أمريكا” والحق في حيازة السلاح. وقد أثار تخصيصه لفعالية “الحرية 250” التي نظمت بشكل منفصل عن الفعاليات الرسمية التي أقرها الكونغرس للذكرى، جدلاً واسعًا، حيث اعتبر بعض المراقبين أن ترامب جعل الاحتفالات موجهة ذات طابع سياسي، وهو ما أكد عليه خلال كلمته التي استمرت 45 دقيقة فقط، وصف فيها المرحلة المقبلة بأنها “عصر ذهبي” للولايات المتحدة.
وشملت الاحتفالات أنشطة متنوعة من عروض جوية، منها تحليق الطائرة الرئاسية “إير فورس ون” الجديدة، وحفلات موسيقية لفنانين مشهورين في عدة مدن، أبرزها تايمز سكوير في نيويورك، ولوس أنجلوس ومدينة فيلادلفيا، التي شهدت أيضًا عرضًا جويًا خاصًا تزامن مع مباراة لكأس العالم لكرة القدم. كما دُفنت كبسولة زمنية تضم مقتنيات تذكارية من بينها نسخة موقعة من الدستور الأمريكي وزجاجة كوكاكولا لتمثيل الولايات الخمسين.
ورغم الطبيعة الاحتفالية للمناسبة، تأثرت الفعاليات بموجة حر شديدة ضربت الساحل الشرقي للبلاد مع درجات حرارة مرتفعة تجاوزت 42 درجة مئوية في مناطق عديدة، الأمر الذي أدى إلى إلغاء بعض الفعاليات خاصة في واشنطن العاصمة ونيوجيرسي وبنسلفانيا وميريلاند وكولورادو. كما ضربت عواصف رعدية رافقتها رياح عنيفة مناطق مختلفة تسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 750 ألف شخص في عدة ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا وإلينوي ونيويورك. وشهد متنزه ناشونال مول توزيعًا مكثفًا للمياه المثلجة على الحضور للتخفيف من حرارة الطقس قبل تحول الأجواء إلى عاصفة رعدية مطرية.
تأتي هذه الاحتفالات في ظل حالة من الانقسام السياسي الذي شهده البلد، حيث استخدم الرئيس ترامب هذه المناسبة للتأكيد على مواقفه ومستقبله السياسي، مع علاقات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في تنظيم فعاليات مكملة عبر مختلف الولايات، مما يعكس التوازن السياسي والنقاش العام حول الهوية الأمريكية ومستقبلها.
