20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تركيا تُقر قانوناً جديداً لتنظيم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وإعادة دمج عناصره

13 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تركيا تُقر قانوناً جديداً لتنظيم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وإعادة دمج عناصره

بعد أكثر من أربعين عاماً من النزاع المسلح المستمر بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، شهد البرلمان التركي إقرار قانون جديد يحمل عنوان “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي”، في خطوة تشكل أول إطار قانوني رسمي يحدد مصير عناصر الحزب المسلح في حال قرروا تسليم أسلحتهم والعودة من مناطق وجودهم في شمال العراق وخارجها. يأتي هذا التشريع، الذي أُقر بأغلبية 468 صوتاً مقابل 88 مع امتناع 6 نواب، ضمن مسار “تركيا بلا إرهاب” ويهدف إلى تنظيم الإجراءات القانونية المتعلقة بعناصر الحزب، مع تأجيل المحاكمات المتعلقة بجرائم الانتماء أو الترويج للتنظيم لفترات تصل إلى خمس أو عشر سنوات، بشرط إتمام نزع السلاح وعدم العودة إلى النشاط المسلح.

يضع القانون شرطاً مسبقاً لتنفيذه وهو تحقق المؤسسات الأمنية من انتهاء وجود التنظيم المسلح وتسليم كامل الأسلحة، ثم نشر قرار مجلس الأمن القومي بهذا التقييم، ومن ثم يُمنح الراغبون بالاستفادة مهلة ستة أشهر لتقديم طلباتهم. تُدار هذه الإجراءات عبر مجلس رفيع المستوى يرأسه نائب الرئيس ويضم وزراء وأجهزة أمنية.

مع ذلك، لا يشمل القانون تقديم عفو عام، بل يرتكز على صيغة “تعليق قانوني مشروط” تحفر مساحة قانونية لإعادة الإدماج، بينما تُبقي ملفات الجرائم مفتوحة دون اغفال، مما يوحي بألا تقوم هذه الخطوة على مسح أي سجلات جنائية نهائياً. وعلى صعيد القضايا المحورية، لم يتطرق القانون إلى وضع عبد الله أوجلان، زعيم الحزب المحكوم بالسجن المؤبد، الذي لعب نداءه دوراً هاماً في دفع عناصر الحزب نحو حل أنفسهم.

تباينت ردود الفعل إذ وصفته الحكومة خطوة نحو إنهاء نزاع مسلح وأكدت على وحدة الدولة وسيادتها، بينما انتقده حزب العمال الكردستاني لعدم معالجته الحقوق السياسية والثقافية للأكراد، ورأى مواطنون كرد أن المشكلة تحولت من الإرهاب إلى تعزيز مطالب الكرد. وفي المقابل، عبرت قوى قومية ومحاربون قدامى عن مخاوف عدم المساواة في تطبيق القانون تجاه من حملوا السلاح.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التشريع جاء بدعم سياسي واسع النطاق، شمل أحزاباً ذات توجهات متباينة، ما يعكس رغبة في معالجة ملف أمني معقد في سياق الأوضاع الإقليمية المتغيرة، حيث وضع تصور إنهاء النزاع ضمن بُعد الأمن القومي عاملاً مهماً. ومن المتوقع أن يفتح القانون الباب أمام حوار مستقبلي حول الحقوق السياسية والثقافية، رغم أن الطريق لا زال محفوفاً بالتحديات والتباينات السياسية والاجتماعية بشأن تحقيق سلام شامل ومستدام.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب