تراجع شعبية ترمب يضع الحزب الجمهوري أمام تحديات انتخابية وفتور قاعدة ماغا
قبل أسابيع قليلة من الانتخابات النصفية الأمريكية التي من المتوقع أن تحدد مستقبل مجلسي النواب والشيوخ، يعيش الحزب الجمهوري حالة من القلق المتزايد حيال شعبية الرئيس السابق دونالد ترمب التي تتراجع بشكل ملحوظ، كما نشرت استطلاعات حديثة عدة علامات استفهام حول مدى قدرة الحزب على المحافظة على مقاعده في الكونغرس.
يستند الحزب في جزء كبير من استراتيجيته إلى تحفيز قاعدة ناخبيه التي تدعم ترمب بشدة، إذ طلب الرئيس السابق من مؤيديه التصويت في الانتخابات المقبلة كأنه مرشح ذاتي، في محاولة لرفع الحماس الانتخابي. لكن الواقع يكشف عن مشهد أكثر تعقيداً، حيث تبين أن بعض سياسات ترمب وتحالفاته السياسية بدأت تسبب استياءً متصاعداً حتى بين بعض الجمهوريين، خصوصاً على خلفية ارتفاع أسعار الوقود، والحرب مع إيران، والرسوم الجمركية التي أثرت سلباً على قطاعات اقتصادية عدة.
استطلاعات الرأي المنشورة عبر رويترز ونيورزويك تشير إلى تراجع تأييد ترمب من 82% إلى 73% بين الناخبين الجمهوريين خلال أسبوع فقط، وتزامناً مع انخفاض ملحوظ في تقييم أدائه الاقتصادي وإدارته للأزمات المعيشية. كما تسلط الصحف مثل هيل وبوليتيكو الضوء على تأزم المشهد الانتخابي في ولايات مركزية مثل ألاسكا، وأيوا، وأوهايو، حيث الحزب مطالب الآن بالحصول على تمويل إضافي للدفاع عن مقاعده.
المعضلة الأكثر بروزاً تتركز في قاعدته المعروفة بحركة “ماغا” التي تبدو رغم تماسكها أقل قدرة على امتصاص تداعيات الأزمات الاقتصادية مقارنة بالجيل الأوسع من مؤيدي ترمب. فأعداد الملتحقين بالحركة الصلبة مازالت وفية له، بينما الناخبون الذين دعموا ترمب عام 2024 من خارج هذه القاعدة أصبحوا أكثر تشاؤماً وربما أقل استعداداً للتصويت للجمهوريين في نوفمبر.
داخل الحزب ينتشر نقاش جدي بشأن المستقبل، حيث يحاول بعض القيادات مثل نائب الرئيس جي دي فانس صياغة نموذج جديد يحافظ على بعض أهداف ترمب الرئيسية كالقومية الاقتصادية وإعادة التصنيع، في محاولة لإعادة توحيد الحزب وإعطائه رؤية أكثر اتساقاً بعيداً عن التركيز على شخصية واحدة. غير أن هناك أيضاً إرهاقاً واضحاً ورغبة في تحولات داخل الحزب لإعادة بناء هوية سياسية طبيعية وأقل تمركزاً حول الفرد، وذلك استجابة للتغيرات السياسية والاقتصادية الحاصلة.
تبقى النتائج النهائية للانتخابات على الأبواب، لكنها تكشف أن الحزب الجمهوري يواجه اختباراً صعباً في ظل هشاشة تماسك قاعدته وضغوط خارجية متزايدة، ما قد يؤثر على موازين القوى السياسية في الولايات المتحدة في المدى المتوسط.
